قناةُ أَبي سُفيانَ عَمرو سَاداتٍ الشّيخ
2.17K subscribers
1.37K photos
464 videos
586 files
3.07K links
واحةٌ سلفيةٌ ☜ تَهْتَمُ بنشـ☟ـرِ :

📚 فوائدَ عقديةٍ 📝 ومنظوماتٍ علميةٍ
📑 مقالاتٍ منهجية 🔊 وصوتياتٍ أثريّةٍ

لأبِـي سُفيَان عَــــمــرُو سَادَات الشَيخ
-عفا اللهُ عنهُ، وعن والديهِ، ومشايخهِ-
Download Telegram
الخلق دليل على الخالق، فلا بد للصنعة من صانع، وللفعل من فاعل، ثم هو دليل على أن خالقه مباين كل البين لمخلوقاته، وأنه موصوف بصفات الكمال على ما يليق بذي الجلال والجمال؛ وهذا مستلزم ضرورة بلا أدنى ريب أن يصرف له القصد والطلب وحده لا شريك له؛ لا إله غيره ليس كمثله شيء وهو السميع البصير!.
نكبة ونكبات!
الددو ١

تكلم د. الددو قبل عن جبل أحد؛ وأنه صحابي!!؛ فضحك طوب الأرض منه، إلا طوب أتباعه، والمتشيعين له، ولهم!.
وكتبت يومها كلمة في الرد عليه، فتواصل معي أخ فاضل يعاتبني أن هذا رجل كامل الآلة!؛ بل مجتهد، وكذا وكذا؛ فكان من جوابي:
إن كلامه هذا مبطل كل دعوى من تلك الدعاوى، وأن ذلك مبين عن قدره الحقيقي.
ثمت تدور الأيام دورتها وفي كل مرة يأتي فيها بعجب عجاب؛ ولكن طالما كان الرجل ينتقد حكام العرب خاصة، أو مصر على الوجه الأخص؛ فهو معصوم أو في حكم المعصوم؛ ومعه صك عفو= اعمل ما شئت فقد غُفر لك!!.
وأما الارتماء في أحضان حكام قطر، أو تركيا؛ فله ألف ألف وجه، ونيف!.
كما أن من قال بالسمع في المعروف؛ لا في المنكر؛ بلغ ما بلغ؛ فهو مهدور الجانب، مستباح العرض، لا وزن له ولا قيمة!؛ حتى عند مدعي العدل، والإنصاف!.
إن نكبة الأمة الحقيقية كانت قضيةَ الحاكمية منذ أول يوم افترقت فيه الأمة وإلى أن يخرج الدجال في عراضهم؛ حتى استهين في سببها بكل بدعة ومحدثة، حتى الشرك بالله -تعالى-؛ فالغرض الأول والأخير= الحكم ثم الحكم ثم الحكم، ومدار الأمر كله على الحكام طالما لم يكونوا منهم فهم كفار، أو في حكم الكفار؛ وإلا فإن كانوا منهم؛ فهم الأبرار الأخيار مع أن هؤلاء وهؤلاء كلٌّ لا يحكّمون شرعا، ولا يقننون عن ديانة!؛ والدساتير هي الدساتير والقوانين هي القوانين؛ فهؤلاء كهؤلاء سواء بسواء؛ فلم التناقض إذن؟! إنه الهوى، والهوى يهوي بصاحبه!؛ بل الجاهل الذي لا ينتمي لفكر أو تيار أولى بالعذر ممن كان، ولا يزال يدغدغ مشاعر الجماهير بشعارات إسلامية براقة؛ ولكنه برق خلب، رعد بلا مطر، وطَحن بلا طحين!.
وتسمع في سبيل ذلك تبريرات لا تضحك الثكلى؛ فحسب بل يتمرغون في التراب من فرط الضحك!.
هذا وقد سمعت له للددو أمس كلاما خطرا غاية الخطر؛ إذ جعل لا موت النبي نكبة؛ بل كونه تركنا على غير محجة بيضاء في أمر ولاية الأمر، والحكم؛ وما يتعلق به، بل جعل ذلك سببا لارتداد من ارتد من العرب!؛ لا بسبب موته -عليه صلوات الله وسلامه-؛ وهذا واضح تمام الوضوح أن الرجل بعيد كل البعد عن الصواب، مباين كل البين في ذلك للحق؛ وأنه متوحل في جهالة، وعماية؛ بل لازمها فوق ذلك!؛ فإنه متعرض لجناب النبوة بسوء، ومتهم للديانة بعدم الكمال وما يلتحق بذلك من لوازم نعم لا نلزمه بها فلازم القول ليس بلازم ولذا لا يحكم عليه بلازمها وإلا لكان الحكم شيئا آخر، ولكن يرد عليه خطؤه صيانة للدين، وحماية للمسلمين، ولعلنا نعلم أنه عما قريب يراجع قوله كالعادة، ولكنهم دائما يأتون بما يبرر لجناب الشخص، لا بما يبرئ جناب الشرع ،،، وهذه وقفات مع نص كلامه تأتي تباعا؛ وبالله التوفيق والسداد وهو المستعان لا رب غيره ولا إله سواه ولا حول ولا قوة إلا به.
١. بيت القصيد وأصل الداء!.
الددو ٢

هكذا جاء كلام الشيخ الددو تبريرا للحركات، والجماعات الإسلامية التي وجدت على الساحة، ومزقت الأمة شر ممزق وجعلتها شذر مذر!.
نعم يدعون العمل من أجل الإسلام، والمسلمين؛ ولكن أخفيك سرا إنني أشك في عامة هذه الجماعات، أو في جلها، ومرادي رؤوسها، وإلا فعامة أتباعها مغرر بهم، ونياتهم حسنة، ولكن لم يوجهوا الوجه الصحيحة!؛ وكم من مريد للخير لن يدركه!؛ والنيات الصالحة لا تُصلح الأعمال الطالحة!.

وقد كنت أظن الشيخ الددو لما أخذ في سرد النكبات أنه يقصد عامة الحركات منذ كان أول افتراق في الأمة؛ ولكن الحق أنه سيبين في النكبة الخامسة وهي سقوط الدولة العثمانية، أو كما يحلو لعامة التيارات الإسلامية وحركاتها وصفها بالخلافة!؛ فليكن ليس هذا شأننا الآن؛ المهم أنه عند ذكر هذه النكبة ذكر نشأة الجماعات؛ ولنكن صرحاء نشأة جماعة الإخوان؛ والتي انشطر عنها عامة ما جاء بعدها؛ فإن لم يكن نسبًا؛ فرضاعًا!.

على كل فهو يرى أنه لابد أن ندرك أن هذه الحركات!؛ لم تنشأ عن اختيار، ولا عن اجتهاد فقط، وإنما نشأت عن ضرورة حصلت؛ ثم أخذ في ذكر النكبات؛ فكان على رأسها وفاة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وسر النكبة لا في كونه مات بأبي هو وأمي ونفسي!، لا ولكن في كونه مات؛ ولم يبين لنا طريق الحكم، ولا دستوره، ولا عيّن حاكما ... إلخ؛ ما قاله، وسنعود إلى طوامه فيه بعد؛ إن شاء الله -تعالى- وقدّر.

إذن نخلص إلى أمرين في اضطرار نشوء الحركات والجماعات :
الأول: عدم البيان النبوي، أو لنقل ممعنين في الإنصاف: عدم البيان التام، أو الشامل.

والثاني: سقوط دولة بني عثمان، وقد كانت سلطنة، ولكن لنمعن في طلب الإنصاف فلنقل: سقوط الخلافة؛ ولتكن الخلافة هكذا فقط، وليست قطعا راشدةً!.

والذي يعنيني ها هنا أنه بناء على ذلك فلا يرى حكم هذه الدول الإسلامية الموجودة حينذاك، ولا يرى لحكامها وجودا، ولعله يكفرهم لا أدري!، وما بعدها من دول من باب أولى اللهم ما يراه التنظيم تبعا للمصلحة في زمان ما، أو لغرض ما والأمثلة معروفة!.

ولذلك الذي مر من عدم وجود جماعة للمسلمين اضطروا اضطرارا إلى السعي في إنشاء مجموعات على حد تعبيره للوصول إلى الجماعة الكبرى، أو الخلافة!؛ وكان لا بد في سبيل ذلك أن يصطدموا بكثرة كاثرة من أحاديث النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في بيان السياسة الشرعية عموما والأحكام السلطانية خصوصا؛ وقد أفردت في ذلك مصنفات سلفا وخلفا؛ وهذا سيعارض مشروع المجموعات، أو الجماعات، أو الحركات أيا ما كانت؛ فكان لا بد أن تكون النكبة الأولى أنه لم يبين ولم يوضح؛ فاضطررنا نحن القائمين مقام النبوة باتخاذ ما يلزم، وإن لم يكن وحي شرعي، فليكن وحينا كونيا قدريا اضطرارايا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

هذا وقد مرت مئة عام أو نحوها كما ذكر الشيخ الددو نفسه فماذا رأينا منهم؛ ومن ثمارهم تعرفونهم؟! والجواب معلوم لمن بصّره الله ولم يجعل على عينه غشاوة!.

إن الشيخ لا يرى إلا أن هذه الجماعات والحركات قد تخفق أحيانا، وتفشل نعم؛ ولكنها في نهاية المطاف إنما تحتاج إلى تقويم، يا سلام؛ فقط؟!!، نعم.. تقويم فقط!؛ وكأن الشيخ لا يعيش معنا في واقعنا الذي منيت به الأمة على يدي هذه الجماعات منذ أمّها (جماعة الإخوان) من ضياع فكري ومادي على مستوى الأفراد والدول!، ولذا صدق من خبرهم أول مرة فقال: "خوان" لا على العموم وإلا لهانت نوعا ما؛ ولكنها خيانات خاصة بالمسلمين؛ قال: خوّان المسلمين، وهو العلامة الكبير حامد الفقي رحمه المولى الولي، وقال غيره : "دعوة إجرامية ينفق عليها الشيوعيون واليهود كما نعلم ذلك علم اليقين"؛ والقائل هو المحدث الكبير القاضي الشرعي أحمد محمد شاكر عليه رحمات الله تترى؛ وكان هذا قديما عند أوائل نشوئها؛ وفي زمان الملك فاروق!؛ فكيف لو رأيا ما جرى عبر السنين والعقود؟!.

إذن المقصود ترميم هيكل الحركات، وتحسين صورتها، وتزيين فكرتها؛ هذا بيت القصيد وذلك أصل الداء الذي لأجله تجاسر أن يقول عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- :
مات ولم يكتب لنا دستورا ولم يبين لنا طريقة اختيار الحاكم ومحاسبته وعزله، ولم يعين لنا حاكما معينا؛ وكانت أزمة ارتد بسببها جمهور المسلمين عن الإسلام"؛ سبحانك هذا بهتان عظيم!.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.
كل مخلوق مستقر في نفسه أن له خالقا؛ {هل من خالق غير الله}؟!؛ والجواب لا، ثم مستقر في نفسه أن خالقه ليس كمثله شيء؛ {هل تعلم له سميا}؟! والجواب لا؛ ومقتضي الفطرة، والعقل؛ فضلا عن النقل ألا يُعبد غيره؛ {أإله مع الله}؟! والجواب لا!.
رحم الله فضيلة المفتي العام العلامة عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ؛ ما كان أمتع وأجمع خطبته بعرفة!؛ فأتعب من بعده، فما منهم من سد مسده!؛ على طيبة ظاهرة فيه ومحبة للمسلمين، وصلة رحم حتى لمن مات فكم حج عمن لم يحج من أهل العلم؛ وهذا من أسباب محبتي له، وإجلالي لمكانته؛ رضي الله عنه ورفع درجاته في عليين!.
زلة لسان!
الددو٣

يقولون: هذه زلة لسان؛ حسن؛ فلتكن زلة؛ لا بأس؛ فليرجع عنها من زل لسانه بها؛ وليصحح ما أخطأه لسانه!؛ لا أن يصحح له أشياعه، ومحبوه!؛ فجحا أولى بلحم ثوره!؛ ويتولى حارها من تولى قارها!.

على أن الأمر خلاف ذلك:

فأولا: ليست زلة اللسان إلا خطأ عارضا غير مراد، وفلتة لسان غير مقصودة؛ يأباه ما قبلها وما بعدها؛ لا أن تتطابق مع سياقها بسباقها، ولحاقها؛ ولا أن يستدل لها، ويسترسل معها!.

ثم ثانيا: الأمر ليس كذلك؛ بل العكس صحيح؛ والكلام مراد، والاستدلال مقصود؛ وهو كون الحركات، والجماعات قائمة على الحراك السياسي؛ وهو مستلزم لما فاه به الدوو، وغيره؛ وإلا فما وجه قيامها؟! إلا اضطرارا لسد الخلل الذي تركه الوحي؛ كما قاله؛ وهي كلمة كبرت تخرج من فيه؛ -تعالى الله وتقدس-.
إن الأمر ليس في جناب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فحسب؛ وإنه لعظيم!؛ بل فوق ذلك في حق من نبّأه!، وأرسله!؛ أتعي؟!.

ثالثا: ولنكن واضحين؛ إن هذا لازم لكل من أحدث في الدين حدثا سواء بلسان قالِه، أو بلسان حاله؛ وصدق الإمام مالك رحمه الله:
"من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا -صلى الله عليه وآله وسلم- خان الأمانة".
لماذا؟!
لأن الدين كامل شامل؛ كامل لا نقص فيه، ولا فوت يعتريه!؛ وهو شامل لكل مناحي الحياة لم يدع منها مجالا!؛ وإن دق؛ فكيف إذا جل؟!.
قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} كتابا وسنة؛ ولذلك أمرنا باتباع الرسول المبلغ عنه رسالته، النبيء المنبأ منه والمنبئ عنه؛ {وإن تطيعوه تهتدوا}؛ أي وإن تخالفوه تضلوا؛ {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}؛ وآيات ذلك كثيرة، وإنما الغرض الإشارة!.

وأما أحاديثه فأكثر؛ ومنها : (لقد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيع عنها بعدي إلا هالك)، وقال : (خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)؛ ثمت أتى بذلك القانون الجامع:
(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)؛ مردود في وجه صاحبه، أو في قفاه؛ (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)= باطل أيا ما كان العمل أو العامل؛ فلا يهولنك؛ وتقول إن الشيخ كذا، وأراد كذا، وتذهب كل مذهب للدفاع عن جنابه، تاركا وراءك جناب المصطفى -عليه أفضل الصلاة والسلام-؛ بل ما فوق ذلك؛ حاشاك!؛ فراجع نفسك فالأمر شديد ليس بالهين؛ وسلام عليك، وإلى لقاء، إن كان لنا بقاء!.
أذكر لي دفاعا عزيزا جدا عليّ، وكان عن علَم جليل إمام!؛ وما كنت أعرفه، ولا أدري من هو، ولا ما هو؟!؛ كان ذلك في (معرض لبيع مستلزمات الأسرة) في دمنهور؛ وكنتُ شابا كسائر الشباب؛ ولكني سمعت من يقع في عرض رجل!؛ فهمت من الكلام أنه من أهل العلم والفتيا، وأخذ السابّ المنتقص يصفه بأنه أعمى؛ فهجتُ لذلك؛ ولم أترك هذا الفتى الأزهري إلا واعتذر على رؤوس من حضرنا؛ وكانوا قد اجتمعوا لعلو صوتي الجهوري °^؛ فكيف إذا غضبتُ؟! ^^

إنه فضيلة الإمام عبد العزيز بن باز -عليه رحمات الله تترى-؛ تذكرت هذا الآن؛ وقد رأيت بعض من لا خلاق لهم يقعون في تلميذه، وسميه، البصير مثله= عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ -عليه الرحمات والبركات-؛ إن هؤلاء ما ينادون إلا على أنفسهم بقلة الأدب، ورقة الدين، والعداء على غير بصيرة لأهل العلم؛ لا سيما إذا كانوا على منهج اهل السنة والجماعة بحق؛ والله ناصر دينه، ومدافع عن عباده؛ وله الأمر، وله الحمد!، وبه وحده نستدفع كل بلاء!.
لا؛ ليست زلة لسان!
#الددو ٤

هكذا قال من قال؛ وهذا هو الجديد؛ فبعد قول: تلك زلة لسان؛ جاءنا البيان التالي: إنه حق حقيق، وبيان دقيق؛ لا ليست زلة لسان؛ بل حسن بيان!.
كيف كان ذلك كذلك؟!

قال: إن الشيخ الددو أراد أن النكبة= المصيبة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يضع دستورا تاما جامدا؛ كحال دساتير دول اليوم، وما قبل اليوم!؛ أي: (نظاما تفصيليا مكتوبا)!؛ قلت: لله الحمد قد جعله مرنا؛ ليتوافق مع تغاير الأزمان، والنوازل.

ثم أردف أنه بيّن في بقية كلامه أنه -عليه الصلاة والسلام- قد بيّن الدين تاما، ووضّح السبيل كاملا!.

وبداية فإني قد سمعت كلامه كاملا؛ فلم أجد أنه قال أنه بيّنه كاملا، ولا شيء من ذلك، فليتفضلوا بهذا القولِ مشكورين من نفس المقطع المرئي الذي عليه النزاع!.

ثم نعود أدراجنا إلى مربط الفرس؛ قلت له:

تعال لكلامك أعلاه فآخره ينقض أوله؛ لأنه لا يلزم مثلا في العبادات أن يكتب لنا كتاب الطهارة، ولا كتاب الصلاة، ولكنا أخذناهما وغيرهما من كلامه هنا وهناك قولا وفعلا وتقريرا، وكذلك في المعاملات فلم يكتب لنا كتاب النكاح ولا كتاب الطلاق، ولكن سادتنا من علمائنا جمعوا ما تفرق من كلامه وما صح من فعاله، وصاغوا لنا هذه الكتب، ثم جمعت في أبوابها على تراتيبها من كتب الفقه؛ فكذلك بارك الله فيك ما جاء في كتب الاعتقاد، وكتب السياسة الشرعية والأحكام السلطانية وهكذا دواليك؛ والأمر يسير لو لا التشنج فإنه ينتج التعسير.
إن أبواب المعاملات عموما ضبطها الشارع بضوابط عامة تضبطها عبر الأزمان والأماكن والمستجدات، وهذا لائح جدا في أبواب البيوع وملحقاتها؛ فكذلك الإمامة وما يتعلق بها؛ بل ذلك مما يدخل في باب الإعجاز التشريعي؛ فكيف يعاب؟!
ثم إني سائلك: ما تعريف السنة؟!
هل هي القولية فقط؟!أم الفعلية كذلك؟!
وهل يدخل في ذلك الإقرار، أم لا؟!
إنها كل أولئك؛ فهل يقال بعد ذلك لم يبين، ولم يضع دستورا؛ بلى حتى هذه فقد وضعه، ورسمه!، وتأمل كتب الأحكام السلطانية، والسياسة الشرعية؛ وتعلّم!.
ثم أين أنت من قوله: وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي؟!
واقتدوا باللذين من بعدي، ونحو ذلك، لو سلمنا بقولك!.
يا أخي إنه لم يدع حتى ما يكون في آخر الزمان الآخر حتى بيّن أحكامه السلطانية، أو حكم خليفته الآخر؛ فهل فعل المسيح -عليه السلام- في آخر الزمان من تشريع النبي -صلى الله عليه وسلم- أم تشريع جديد يأتي به عيسى -عليه السلام
لو قلت بالثاني؛ لم يكن النبي محمد خاتما للنبيين -عليه وعليهم الصلاة والسلام-؛ ولكان ذلك إنكارا لما جاء في القرآن، وأجمعت عليه الأمة؛ فلزمك الأول وهذا الذي يفعله المسيح عليه السلام هو من الإقرار المحمدي، أو إن شئت الإخبار أيا ما كان؛ وإن تأخر إلى آخر الزمان؛ فكيف بما يكون بعده مباشرة؛ بل قبل دفنه عليه -أفضل الصلاة والسلام-!.

ثمت سمعت مقطعا جديد للشيخ نفسه يقول: إنها ليست زلة لسان؛ وأخذ يثرب على من قال ذلك، بل ينتقدهم، إن لم يكن يسخر منهم؛ مع العلم إن كثيرا ممن قال ذلك من محبيه، ومنهم كبار في فنونهم؛ بل قال أحد محبيه لعله هذا مفبرك عليه!.

ثم إذا بالشيخ يتكلم عن أن المصيبة موت النبي -صلى الله عليه وسلم- وأن من أنكر كون المصيبة موتا فقد كفر!؛ سبحان الله لا نزاع في ذلك؛ ولكنك علقت النكبة بكونه لم يبين ولم يعين...إلخ؛ وراجع كلامك المسجل بالصوت والصورة؛ وقد كان أهون أن تقول زلة لسان!؛ وقضي الأمر؛ ولكنك بنيت عليها حتى جعلتها سببا في ارتداد جمهور المسلمين آنذاك!.

ثم ذهبت تقول في هذا التسجيل الأخير : أي لم يبين مِن المهاجرين، أم الأنصار؟! أي الحاكم؛ سبحان الله؛ كيف وقد قال: الأئمة من قريش!، وقد علمتَ ليست الأنصار من قريش؛ ونصوص كثيرة في هذا الباب ومتعلقاته؛ ثمت قد علمتَ أن العلماء جمعوها سواء في الصحاح، أو السنن، أو في الكتب الخاصة بذلك.

إنكم تنصبون شراك التكفير للحكام ومن يدافع عنهم بحق وإن جاروا وإن ظلموا؛ فإذا بكم تقعون فيما تفخخونه؛ ولكن أتباعكم يقيلون عثراتكم، وأنتم تتأرجحون تارة بتأويل القول، وتارة بقسره على ما لا يصلح له، وتارة بزلة اللسان؛ وهكذا؛ فاجعلها هنا زلة لسان؛ والسلام.
إن الله عز وجل قد وضّح علة الخلق؛ فقال {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدونِ}؛ وهذا لا يتنافى مع قوله: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون}؛ فقد أمر بالعبادة أولا، وختم بالتقوى، وهي أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية؛ وذلك فعل المأمور وترك المحظور؛ فعدنا للعبادة؛ وكذلك قوله: {واستعمركم فيها}؛ فإن عمارتها لا تكون إلا على دينه وشرعه؛ وتلك عبادته، حتى إذا لم يبق من يقول الله الله؛ كان الخراب الأكبر، وقامت القيامة!.
على هذا دار الكلام!
#الددو ٥

إن أخطر ما في كلام الددو تعرضه للجناب النبوي الشريف -على صاحبه أفضل الصلاة والسلام تترى-؛ وليس هذا القول افتئاتا حاشا وكلا؛ بل ولا نرضى لمسلم أن يقع في مثل هذا فضلا عن المنتسبين للعلم؛ ولكن لا تستقيم الأمور حتى يقال للخطأ إنك خطأ، وللمخطئ إنك مخطئ، وحينذاك يظهر الحق والصواب، ويظهر أهلوه؛ وهذا لعمر الله ما به تقوم الأمة وتعلو!.
كيف جاء كلامه؟!
وكيف نفهمه؟!
لا سيما بعدما قال: ليست زلة لسان!.
يقول الددو: "لابد أن ندرك أن هذه الحركات؛ لم تنشأ عن اختيار، وعن اجتهاد فقط!؛ وإنما نشأت عن ضرورة حصلت"؛ فهو يريد الاعتذار للحركات التي نشأت، وعامتها سياسية؛ ولذلك سيعلل بالأمر السياسي؛ فقال: "لأن هذه الأمة المحمدية نكبت نكبات، وهذه النكبات أنا أقدرها ست نكبات كبرى حرفتها عن مدارها!"؛ إذن ما سيذكره هي نكبات مصائب تنكبت بها الأمة الطريق؛ ولذا أردف: "حرفتها عن مدارها"؛ أي أبعدتها عن منهجها، وسبيلها، وسلكت بها بنيات الطريق؛ فما هي النكبة الأولى؟! قال:
"النكبة الأولى كانت وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"؛ ولم يقف هنا؛ وإلا فلن يختلف معه أحد البتة!؛ ولكنه وصل القول وصلا؛ فقال: "...والوحي أشد ما يكون تتابعا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- في أوج قوته، ونشاطه، ليس في وجهه، ورأسه عشرون شعرة بيضاء"؛ هذا كلام يوحي بأنه اختطف؛ ولم يكن شيء من مرض موته، وما جرى فيه، ولا تصريحات في القرآن بموته، ولا إشارات إلى كونه سيموت في أحاديث كثيرة؛ فدعك من هذا كله؛ ولكن يبقى السؤال لماذا ساق هذه المقدمات بين يدي قوله: "ولم يكتب لنا دستورًا، ولم يبين لنا طريقة اختيار الحاكم، ومحاسبته، وعزله، ولم يُعيّن لنا حاكما مُعينا"؛ أليست توحي لك تلك المقدمات بشيء، وكأن روحه افتلتت؛ ولما يقض ما أمره!؛ ثم ظاهر جدا أنه علق النكبة؛ لا على موته -عليه صلوات الله وتسليماته-؛ ولكن على كونه لم يبيّن، ولم يعيّن!؛ وليتها كانت زلة لسان!؛ بل صرح أنه قاصد لها، مريد لمعناها؛ ثم زاد النكبة نكبةً؛ فقال: "وكانت أزمة ارتد بسببها جمهور المسلمين عن الإسلام"؛ إذن فقد كانت النكبة تقصيرا في البيان، وترك الأمة بدون دستور؛ وهي محتاجة إليه، ولذا ارتد جمهورها لعدم وجوده؛ وهذا ليس استدراكا على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-؛ وحسب؛ بل وعلى من نبّأه، وأرسله؛ {وما كان ربك نسيا}؛ أتعي يا صاح، ويا أيها المتعصب الساب لنا تشنجا دون وعي؛ هذا ولم نقل كما قال شيخك: ومن أنكر أن الموت مصيبة كفر؛ آلتكفير حصرا عليكم حكرا لكم؟!؛ هذه مقالة كفرية؛ ولكنا نوقن أن قائلها غير مريد للازمها، وإن صرح بأنه مريد للكلمة؛ والله أعلم بمكنون الصدور!.
نعم هو صرح في توضيحه أنها ليست زلة لسان، وصرح أنه أراد أن النكبة إنما في موته؛ فبالله عليك؛ وأنت قد سمعت هذه وتلك؛ هل هما بالذي خلقك؛ فسواك؛ فعدلك؛ سواء؟!.
كان يكفيه أن يقول زلة لسان؛ كما دافع عنه محبوه!؛ ولكنه أبى واستكبر، وكان من المعاندين!؛ هدانا الله، وإياه!.

ثم يقول مؤكدا الفكرة التي دار عليها الكلام من النقص السياسي الذي دهى الأمة : "كان رجال هذه الأزمة المهاجرون، والأنصار؛ اجتمعوا على مبايعة أبي بكر في سقيفة بني ساعدة، ثم اجتمعوا على بيعته في المسجد البيعة العامة؛ ولم يستطيعوا أن يرجعوا إلينا النبوة"؛ قلت: وهيهات؛ وليسوا مطالبين بذلك؛ ولذا قال هو: "لأنها غير مكتسبة؛ وقد ختمت النبوة بمحمد -صلى الله عليه وسلم-؛ لكنهم استطاعوا أن يوجدوا لنا أحسن بديل بعد النبوة؛ نزلوا درجة أقل من النبوة
لكن هي أحسن شيء بعد النبوة؛ وهي الخلافة الراشدة..."؛ والسؤال:
ألم يكن أمر الخلافة الراشدة من إخبار، وإقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث عدة؟!.
ألم يكن استخلاف أبي بكر بالنص الجلي، أو الخفي= بالإشارة، أو بالشورى، والاختيار، والاجتماع عليه؛ على الخلاف السني المعروف؛ والذي خلاصته أنه أرشدهم بكثرة كاثرة من الدلائل، التي بها اجتمعوا على بيعته -رضي الله عنه-؛ وبس!.
وما من شيء من قضايا السياسة الشرعية والأحكام المتعلقة بالحكام؛ إلا وهي مرصودة في مكانها من السنة قولا وفعلا وإقرارا؛ وقد جمعها العلماء في مصنفات كما جمعوا كتب الطهارة والصلاة والبيع والنكاح ونحو ذلك،،،والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم...