بــــــــ الحروف ــــــوح
5.07K subscribers
1.45K photos
92 videos
6 files
1.72K links
ويتساءلون لِمَ كل كتاباتك حزينة... لم يدرك هؤلاء بأن حبر قلمي هو مجرد وليدا لمشاعري..!

قناتنا الثانية: @Booooh21

https://telegram.me/Booooooo20
Download Telegram
هناك أشياء لا تُشفى بالوقت،
لكنها تتغيّر بهدوء،
تتبدّل ملامحها دون أن تفقد أثرها،
كأنها تتعلّم أن تعيش دون ضجيج.
تتشابه الوجوه حتى يخيّل إلينا أن العالم نسخٌ متكررة...
لكن الأرواح؟
هي الحكاية التي لا تتكرر، البصمة التي لا تُقلَّد، والنور الذي لا يشبهه نور.
حين يمرضُ من نحب... لا يعود الألم
في الجسد وحده، بل يمتدّ خفيًّا
إلى أرواحنا نحن.
نقف عاجزين، لكن قلوبنا لا تكفّ عن الدعاء،
وكأنها تحاول أن تُداوي ما لا تبلغه الأيدي.
اللهم اشفِ كل مريضٍ يتألم بصمت،
وردّ إليهم عافيتهم ردًّا جميلاً لا يُبقي
وجعًا ولا أثرًا...
فبعض الأحبة إن اشتكوا، اشتكت الدنيا
في صدورنا معهم.
-
ركّز علَى أهدافِك، ومَا أصبَح وَراء ظهرِك فاتْركهُ ورَاء ظهرِك، ولاشيءَ أكثَرُ إبطاءاً وتعويقاً للخُطى منَ الإلتِفات، المَاضِي لتتَعلّم منه الدّروس ، لالِتعيش أسيراً فيه، والعثراتُ لتصحِيح الخُطى، لا لنّدب والبُكاءِ، والمعاركُ الجانبيّة معاركُ الحوارِي ، تستنزِفك أكثَر ممّا تمتَحكَ، والعلاقَاتُ الفاشِلة لطيّء والنّسيان، لا للحنينِ والأحزَان، فإذا فارقتَ ففارِق بكُلّك، لاتترُك منكَ شيئاً عالقاً مع أحدٍ.
‏"يُعرف النّاضج بضبطه لدوائر معارفه؛ فلا يخلط بين العلاقات، ولا يقيس المواقف بعضها ببعض دون تبيّن، ولا يهتك سرًّا أو يقطع واصلًا تزلّفًا لندٍّ أو استدرارًا لمودّة، إنّما ينزل النّاس منازلهم دون مواربه، ويحفظ العهد القديم نبلًا ومروءة وإن باعدت فجاج الأرض بين الأرواح، وأفل الوداد."
صفيُّك من إذا أقبل فاض البِشْرُ من مقالِه، وتلهَّف بالأشواق في سؤاله، وأنبَتَ من الودِّ غُصنًا ورِيقًا، وأحكَم في الوفاء عهدًا وثِيقًا، مِصباحٌ في ظُلمتك، وجناحٌ عند سقطتك، يُسلِّي بالجميل على كُلِّ حال، وله في اجتهادِ نفعك إقامةٌ وارتحال، يستأنِفُ المعروف، وزمانُك معه رضيٌّ ..
في كل صباحٍ جديد،
يولد الأمل من رحم الظلام،
تتنفس الأرضُ نسيمًا ينعش الروح،
ويذيب أثقال الأمس في بحور النسيان.
قلبك، كطائرٍ يرفرف بأجنحة الحرية،
لا تسمح للذكريات المؤلمة أن تثقل خطواتك،
فاليوم هو فرصتك لتكون أجمل،
ولتزهر في حديقة الحياة ببهجةٍ لا تنتهي.
في زحمة الأيام وهموم الحياة،
قد يُخترق القلب بثقب صغير،
جرح لا يرى بالعين المجردة،
لكنّه يئنّ في صمت،
يُشعر صاحبه بوجع لا ينطفئ.

وما أروع أن نعلم أن الله،
لا يغفل عن ذلك الثقب،
يراه، يشعر به، يهتم به،
يراقب نبض القلب بعيون الرحمة.

حين تعتقد أنك وحيد في ألمك،
تذكر أن الخالق العظيم،
لا يغفل لحظة واحدة عنك،
ولا يترك ثقب قلبك ينزف بلا دواء.

فامضِ وأنت مطمئن،
ففي عناية الله، تجد السلام.
••
أكرم الخلّان من جعل لك في صدره خزينةً من العذر الجميل، فإذا اضطربت مسالك البيان، حمل كلامك على أرفع محامله، وإذا أبطأ الوصل ردّ الإبطاء إلى شواغل الأيام. هؤلاء لهم في باب الصداقة فقهٌ عجيب؛ يعرفون أن النفوس الكريمة تُقرأ بسوابقها، وأن الموقف العابر يندرج تحت سلطان التاريخ الطويل، وأن معدن الإنسان أصدق من رعشة لفظٍ باغته التعب.
••
ليس كل الحزن يُرى...
بعضه يسكن في الصدر كشيءٍ لا اسم له،
شيءٍ كلما ظننت أنه خفّ...
زاد عمقًا بصمتٍ أهدأ من البكاء.
هناك قلوبٌ لا تبكي لأن الدمع استُهلك،
ولا تشتكي لأن الحكاية صارت أكبر من الحروف،
فتبقى تمشي...
وفي داخلها كسرٌ لا يلتئم،
ولا يُصلَح، ولا يُقال.
يمرّ العمر وهي تبتسم للناس،
لكنها في وحدتها تشبه أرضًا بلا مطر...
جافةٌ من كل ما كان يُحييها.
ثم تمضي...
كأنها أدركت متأخرةً
أن بعض النجاة لا تعني الشفاء،
بل أن تتعلم كيف تقف
رغم كل ما انهار في الداخل.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
أينسى القلبُ من مرَّ يومًا
عبر روحه لا عبر أيّامه؟
بعضُ البشر لا يغادروننا حين يرحلون...
بل يبقون بشكلٍ آخر؛
كأثرِ دعوة،
كرائحةِ وقتٍ قديم،
كوجعٍ هادئٍ لا يُرى... لكنه لا يهدأ.

نكبر، تتبدّل الطرق والوجوه،
لكنّ القلب يحتفظ بما لامس أعماقه
مرةً بصدق، وكأنّ بعض الأرواح
كُتبت فينا كتابةً لا يمحوها الغياب،
ولا يُطفئها مرور العمر.
"يبتليك لِيُدنيك، ويقطع عنك الأسباب لتعود واقفًا على الباب؛ فكلما اختالت في نفسك دعاوى الحول والتدبير، تلقّفتك يد الرحمة بسياط القهر، فنزعت عنك رداء الاستكبار، وأوقفتك بباب الذلة والانكسار؛ فإن أبصرت عطاءه في منعه، وجبره في كسرك، لم تسكن إلى نفسك ولا إلى غيره"
"‏سيعلّمك النضج كيف ترفع لواء الرحمة بعدما كنت ترفع لواء الملامة، وكيف ترفع شعار التصالح بعدما كنت تدق أجراس الإنذار؛ لم تتغيّر المواقف، ولكن طريقة الرؤية تحدّد معالم الأشياء، عمق النضج مرهونٌ بسِعة التصوّرات، والإنسان لا يؤتى من قلّة علمه، وإنما يؤتى من قلّة نضجه!"
ستجدني أحيانًا وحيدًا، كئيبًا،
يثقلني الصمت وتغلبني دمعة بلا سبب،
فتظن أني أبالغ أو أنني عبءٌ يصعب احتماله...
وفي أوقاتٍ أخرى ستراني أضحك
من أبسط الأشياء، أتمسك بالحياة كأنني
لم أعرف الألم يومًا، وأمنح من حولي
شيئًا من خفة روحي.

لكنني في الحالتين أنا نفسي...
فقط تتبدّل ملامح الداخل بين يومٍ ويوم.

تعلموا أن تكونوا مع من تحبون في تقلباتهم، فليس كل انطفاءٍ دائم، ولا كل إشراقٍ مستمر... وربما من ساندتَ حزنه يومًا،
كان فرحك القادم على يديه.
عشرُ ذي الحِجّة ليست أيامًا تُضاف إلى التقويم…
إنها لحظةُ نداءٍ خافت، لا يسمعه إلا قلبٌ ما زال حيًّا رغم ازدحام الحياة.
فيها يُعاد ترتيب الداخل دون ضجيج،
تسقط أشياء كثيرة من القلب بصمت…
ويثبت شيء واحد فقط: أنك ما زلت تستطيع أن تعود.
"سُبحان من أضحك وأبكى وضيّق ووسّع..
لا ينقضي عجبي من تقلّب الإنسان في الضّيق والانشراح؛ تسعدُ أول يومك، تختنقُ في الليل، تطمئن في الصّباح، لا قرار فيها على حال.
على نحوِ قولِ ابن القَيّم -رحمهُ الله-: "ومن رحمتِهِ أن نغّصَ عليهم الدُّنيا وكدَّرها لئلّا يسكنوا إليها ولا يطمئنوا إليها ويرغبوا في النعيم المقيم في داره!"
“الشَّدائد تُرَبّي، وتَصنَع، وتُعيد ترتيب قلب المؤمن، بحسب نظرته للبَلاء، وإيمانه بأنّ الأمر وإن طالَ زائل! يُقاس صَبر المرء بقَدر استحضاره الآخرة، وتثبيت النَّظَر عليها، فتَمُرُّ الآلامُ هَيّنة على قَسوَتها، خفيفةً على ثقلها، وتُبنى الرّوح المؤمنة، والدّواخل المُخلِصة، ويختار الله أهله!”
••
الدعوة إلى اغتنام عرفة من أنبل أبواب التذكير، غير أن بقاء خطابنا محصورًا في قصص الزواج والوظيفة والمال والنجاحات الدنيوية يجعل هذا الموسم العظيم أقرب إلى منصة رغبات منه إلى مقام عبودية.

ونحن ندعو لأننا عباد، ونتضرع لأننا فقراء، ونُكثر السؤال لأننا واقفون على باب الكريم، ثم تأتي حوائجنا تبعًا لهذا الأصل الكبير. وحين يقصر نظرنا على المطلوب الفائت، تغيب عنا جبال الحسنات التي يرفعها الله لنا بكل دعوة، وكل دمعة، وكل لحظة افتقار.

فلنحذر أن تحجب أمانينا الطينية عنّا الغايات السماوية، ولنرفع أيدينا عبوديةً وحبًّا قبل أن نرفعها طلبًا وسؤالًا؛ فإن أعظم ما نخرج به من عرفة أن نعود إلى الله بقلوبٍ أصدق، وأرواحٍ أخف، ويقينٍ أوسع، ولو بقيت بعض المطالب مؤجلةً في خزائن الحكمة والرحمة.
••
••
إن الدعاء للأحبة من أرقى منازل الوفاء، وألطف وجوه الإحسان؛ ففيه ترتفع المحبة من حدود القول إلى مقام المناجاة، وتتحول المودة إلى أمانةٍ تُرفع إلى باب الكريم. وحين يذكر القلب أحبابه بين يدي الله، فإنما يكسوهم من خفاء روحه بردًا من الرجاء، ويستودعهم عند ربٍّ خزائنه فيّاضة، وعطاياه أوسع من أماني الخلق.

وقد قال يحيى بن خالد البرمكي: "الصديق: إمّا ينفع أو يشفع." ولعلّ الدعاء من أجمل المواطن التي تجتمع فيها منفعة الصديق وشفاعته؛ إذ يحمل المحبّ أسماء أحبته إلى أبواب السماء، سائلًا لهم من الخير ما تعجز اليد عن منحه، ويقصر عنه جهد البشر.

يعلم الله صفاء مودتي لكم، وصدق محبتي فيكم، وأسأله أن يفتح لكم أبواب رحمته، ويغمر أيامكم بالنور، ويكتب لكم من الخير أجمله، ومن الفضل أوسعه، ومن الأقدار أطيبها.

••