في ختام شهر رمضان واستقبال العيد المبارك يتوجَّب على ربّ كل أسرة أن يطيِّب خاطرَ زوجته وبناته بكلمات شُكر أو بهدايا رمزية؛ بما بذَلْنه من مجهود كبير في هذا الشهر الكريم، يغفُل عن صعوبته أو عن قيمته أصلا بعض الرجال.
فشُكرا لكل أمّ ولكل ابنة ولكل أخت ولكل زوجة كابَدت التعب والمشقة طَوال الشهر الكريم، وتكبَّدت عناء إعداد المائدة - فطورا وسحورا وتسالي وحلويات وعصائر وعزومات وما يتلو ذلك من تنظيف وترتيب- من أجل إدخال السرور على أهلها وذَويها.
وهذا العمل فعلا هو في نفسه صعْب وشاقّ، والرجال بطبيعتهم لا يدركون جيدا المشقة الحاصلة للنساء من كثرة المكوث داخل المطبخ وما ينتج عن ذلك من الضيق والتعب والتعرض لحرارة النار والمجهود الكبير في الوقت الذي يسخرون هم فيه من هذا العمل ويعتقدونه يسيرا، مع أنه متكرر ودائم.
ويزداد هذا العبء في شهر رمضان، لأن تحمُّل أجواء المطبخ الملتهبة وروائح الطعام النفَّاذة في ظل ظروف الصوم ليست سهلة.
أضف إلى ذلك غسل الأطباق والمواعين المتكرر، والذين عاشوا حياة العزوبية من الرجال منفردين عن أهاليهم يعلمون مشقة هذا العمل المتكرر، فكيف إذا انضم إلى ذلك انطباع النساء الفطري على الرقة والتجمُّل وحب الزينة والظهور بالمظهر الحَسن.
وقد جاء في الحديث: أنَّ امرأةً أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، أَنَا وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْك ، يَا رَسُولَ اللَّهِ : رَبُّ الرِّجَالِ وَرَبُّ النِّسَاءِ الله عَزَّ وَجَلَّ ، وَآدَمُ أَبُو الرِّجَالِ وَأَبُو النِّسَاءِ ، وَحَوَّاء أُمُّ الرِّجَالِ وَأُمُّ النِّسَاءِ ، وَبَعَثَكَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، فَالرِّجَالُ إِذَا خَرَجُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلُوا فَهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، وَإِذَا خَرَجُوا فَلَهُمْ مِنَ الْأَجْرِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَنَحْنُ نَخْدُمُهُمْ وَنحْبِسُ أَنْفُسَنَا عَلَيْهِمْ ، فَمَاذَا لَنَا مِنَ الْأَجْرِ؟
فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَقْرِئِي النِّسَاءَ مِنِّي السَّلَامَ وَقُولِي لَهُنَّ: إِنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ تَعْدِلُ مَا هُنَالِكَ ، وَقَلِيلٌ مِنْكُنَّ تَفْعَلُهُ ".
كافأكُنَّ الله بالخير، وكتَب لكُنَّ الأجر العظيم.
فشُكرا لكل أمّ ولكل ابنة ولكل أخت ولكل زوجة كابَدت التعب والمشقة طَوال الشهر الكريم، وتكبَّدت عناء إعداد المائدة - فطورا وسحورا وتسالي وحلويات وعصائر وعزومات وما يتلو ذلك من تنظيف وترتيب- من أجل إدخال السرور على أهلها وذَويها.
وهذا العمل فعلا هو في نفسه صعْب وشاقّ، والرجال بطبيعتهم لا يدركون جيدا المشقة الحاصلة للنساء من كثرة المكوث داخل المطبخ وما ينتج عن ذلك من الضيق والتعب والتعرض لحرارة النار والمجهود الكبير في الوقت الذي يسخرون هم فيه من هذا العمل ويعتقدونه يسيرا، مع أنه متكرر ودائم.
ويزداد هذا العبء في شهر رمضان، لأن تحمُّل أجواء المطبخ الملتهبة وروائح الطعام النفَّاذة في ظل ظروف الصوم ليست سهلة.
أضف إلى ذلك غسل الأطباق والمواعين المتكرر، والذين عاشوا حياة العزوبية من الرجال منفردين عن أهاليهم يعلمون مشقة هذا العمل المتكرر، فكيف إذا انضم إلى ذلك انطباع النساء الفطري على الرقة والتجمُّل وحب الزينة والظهور بالمظهر الحَسن.
وقد جاء في الحديث: أنَّ امرأةً أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، أَنَا وَافِدَةُ النِّسَاءِ إِلَيْك ، يَا رَسُولَ اللَّهِ : رَبُّ الرِّجَالِ وَرَبُّ النِّسَاءِ الله عَزَّ وَجَلَّ ، وَآدَمُ أَبُو الرِّجَالِ وَأَبُو النِّسَاءِ ، وَحَوَّاء أُمُّ الرِّجَالِ وَأُمُّ النِّسَاءِ ، وَبَعَثَكَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، فَالرِّجَالُ إِذَا خَرَجُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلُوا فَهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، وَإِذَا خَرَجُوا فَلَهُمْ مِنَ الْأَجْرِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَنَحْنُ نَخْدُمُهُمْ وَنحْبِسُ أَنْفُسَنَا عَلَيْهِمْ ، فَمَاذَا لَنَا مِنَ الْأَجْرِ؟
فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَقْرِئِي النِّسَاءَ مِنِّي السَّلَامَ وَقُولِي لَهُنَّ: إِنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ تَعْدِلُ مَا هُنَالِكَ ، وَقَلِيلٌ مِنْكُنَّ تَفْعَلُهُ ".
كافأكُنَّ الله بالخير، وكتَب لكُنَّ الأجر العظيم.
❤90👍16🥰14
"وهذه أزمة بعض أصحاب الخطاب الديني، أنهم يُوردون أنفسهم موارد التهلكة حين ينظرون إلى المجتمع على أنه شرٌّ كله، وفي هذا الطريق يستغضبون طوائف مهمة في المجتمع، بدواعي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مُهمِلين طبائع الأزمان، غافلين عن تقلُّبات الأحوال وتداخل الأمور وتشابُك القُوى، وقد قيل: العاقل من عرف زمانه".
- الأستاذ الطناحي رحمه الله -
- الأستاذ الطناحي رحمه الله -
❤43👍19
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
كل عام وأنتم بخير، وتقبل الله طاعتكم.
نسأل الله أن يُفرِّج عن أهلنا في غزة، وفي كل مكان مكلومٍ أهله، وأن يجعل لنا ولهم وللمسلمين من كل ضِيق فرجا، ومن كل همّ وكرب وبلاء مخرجا، وأن يربط على قلوبهم، ويكتب أجورهم، ويُهلك عدُوّنا وعدوَّهم.
وأعاد الله علينا رمضان أعواما عديدة وأزمانا مديدة.
كل عام وأنتم بخير، وتقبل الله طاعتكم.
نسأل الله أن يُفرِّج عن أهلنا في غزة، وفي كل مكان مكلومٍ أهله، وأن يجعل لنا ولهم وللمسلمين من كل ضِيق فرجا، ومن كل همّ وكرب وبلاء مخرجا، وأن يربط على قلوبهم، ويكتب أجورهم، ويُهلك عدُوّنا وعدوَّهم.
وأعاد الله علينا رمضان أعواما عديدة وأزمانا مديدة.
❤96👍3🥰3
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تكبيرات العيد بصوت الشيخ محمد عمران
❤43👍1🤣1
والعيد مشتق من " العَود" لأنه يعود مرة بعد مرة، فياؤه منقلبة عن واو، والأصل: العِود، ثم قُلبت الواو ياء، لوقوعها ساكنة مفردة بعد كسرة، وكان القياس في الجمع أن يقال:" أعواد" لكنهم قالوا:" أعياد" إمّا لِيُشاكِل الجمعُ المفردَ، أو لخوف الالتباس بجمع " عُود".
كل عام وأنتم بخير.
كل عام وأنتم بخير.
❤69🥰32👍14
كانت ولا زالت "مفارقة الخنادق والفنادق" ذات التاريخ والمنزع الفتحاويّ الطويل لا تثير في نفسي إلّا السخريّة والعجب! وآية ذلك في كون ابتلاء رجالات "الفنادق" ليس بأدنى من ابتلاء رجالات "الخنادق"!
أيّ نعيم وخصب تدركه وأنت تفاوض وتناور شياطين العالم الغربيّ، وأبالسة المخابرات العالميّة، ودهاقنة الفرس، وبارونات المحميّات العربيّة!!
وفوق ذلك يُمشى في عرضك وشرفك ودينك وخلقك، وأقل ظِنّة يحكيها عنك الأفّاكون؛ منافق، ومترف، ومتلاعب، وخؤون! ولا تزيد أنت عن الاحتساب، والمسامحة، والترفع عن قبيح القول في حقّ من يفتري عليك قولًا ثَقُلَ في السماوات والأرض!
رحم الله أولاد الشيخ إسماعيل، وألحقهم بالصالحين...ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
سلاماً بلاد الثكالى،
سلامًا بلاد الأيامى
سلاماً
سلاما…
- أنس غنايم -
أيّ نعيم وخصب تدركه وأنت تفاوض وتناور شياطين العالم الغربيّ، وأبالسة المخابرات العالميّة، ودهاقنة الفرس، وبارونات المحميّات العربيّة!!
وفوق ذلك يُمشى في عرضك وشرفك ودينك وخلقك، وأقل ظِنّة يحكيها عنك الأفّاكون؛ منافق، ومترف، ومتلاعب، وخؤون! ولا تزيد أنت عن الاحتساب، والمسامحة، والترفع عن قبيح القول في حقّ من يفتري عليك قولًا ثَقُلَ في السماوات والأرض!
رحم الله أولاد الشيخ إسماعيل، وألحقهم بالصالحين...ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
سلاماً بلاد الثكالى،
سلامًا بلاد الأيامى
سلاماً
سلاما…
- أنس غنايم -
❤78😢11👍10
اعلم أن الرسالة أثرَةٌ عُلوية وحُظوة ربانية وعطية إلهية، لا تُكتسَب بجهد، ولا تُنال بكسب،" اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ" "وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ".
لكن الجهد والكسب في إعداد النفس لقبول آثار الوحي بالعبادات المشفوعة بالفكر والمعاملات الخالصة عن الرياء والسمعة من لوازمها، فليس الأمر فيها اتفاقيًّا جغرافيًّا حتى ينالها كل من دبَّ ودرَج، أو مرتبًا على جهد وكسب حتى يصيبها كل من فكَّر وأدلج.
وكما أن الإنسانية لنوع الإنسان والمَلَكِيَّة لنوع الملائكة ليست مُكتسبةً لأشخاص النوع، وأن العمل بموجب النوعية ليس يخلو عن اكتساب واختيار لإعداد واستعداد، كذلك النبوة لنوع الأنبياء ليست مكتسبة لأشخاص النوع، وأن العمل بموجب النبوة ليس يخلو عن اكتساب واختيار لإعداد واستعداد، فيُوحَى إليه "طه، مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى" حين تورمت قدماه من العبادة حتى قال عليه السلام: "أفلا أكون عبدًا شكورًا".
- الإمام الغزالي-
لكن الجهد والكسب في إعداد النفس لقبول آثار الوحي بالعبادات المشفوعة بالفكر والمعاملات الخالصة عن الرياء والسمعة من لوازمها، فليس الأمر فيها اتفاقيًّا جغرافيًّا حتى ينالها كل من دبَّ ودرَج، أو مرتبًا على جهد وكسب حتى يصيبها كل من فكَّر وأدلج.
وكما أن الإنسانية لنوع الإنسان والمَلَكِيَّة لنوع الملائكة ليست مُكتسبةً لأشخاص النوع، وأن العمل بموجب النوعية ليس يخلو عن اكتساب واختيار لإعداد واستعداد، كذلك النبوة لنوع الأنبياء ليست مكتسبة لأشخاص النوع، وأن العمل بموجب النبوة ليس يخلو عن اكتساب واختيار لإعداد واستعداد، فيُوحَى إليه "طه، مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى" حين تورمت قدماه من العبادة حتى قال عليه السلام: "أفلا أكون عبدًا شكورًا".
- الإمام الغزالي-
❤70🔥4👍3
"أول كتاب تراثي وضع فيه أبو فهر ( محمود شاكر ) يده بالتصحيح، هو كتاب" أدب الكاتب" لابن قتيبة ... عام ١٩٢٧م وكان عمره آنذاك ١٨ عاما".
- الأستاذ الطناحي رحمه الله-
- الأستاذ الطناحي رحمه الله-
❤71🥰12👍7😢2
"الكتب كالبَشر، منها ما تعرفه ثم لا تُطيقه فتلفظه، ومنها ما تأنس به ساعةً من نهار، وقد تُؤمِّل فيه خيرًا فتستبقيه في ركن من نفسك، عَلَّك أن تعود إليه يومًا، لكنك تكتشف من قريبٍ أنه ليس بذاك فتُعرِض عنه، ومنها ما يخطف بصرك ويَعلق بقلبك، فإذا أنت منجذبٌ إليه ومعقود به، لا تكاد تُدير وجهك عنه، وكأنه" سالم" ذاك الذي يقول فيه أبوه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم:
يُديرونَني عَن سالِمٍ وَأُديرُهُم
وَجِلدَةُ بَينَ العَينِ وَالأَنفِ سالِمُ".
- الطناحي رحمه الله-
"الكتب كالناس ، منها السيد الوقور، ومنها الكَيِّس الظريف، والجميل الرائع، والساذج الصادق، والخائن والجاهل، والوضيع والخليع، والدنيا تتسع لكل هؤلاء ".
- العقاد رحمه الله -
يُديرونَني عَن سالِمٍ وَأُديرُهُم
وَجِلدَةُ بَينَ العَينِ وَالأَنفِ سالِمُ".
- الطناحي رحمه الله-
"الكتب كالناس ، منها السيد الوقور، ومنها الكَيِّس الظريف، والجميل الرائع، والساذج الصادق، والخائن والجاهل، والوضيع والخليع، والدنيا تتسع لكل هؤلاء ".
- العقاد رحمه الله -
❤78👍5🔥2🥰2
والشِّعرُ ما عرفتَ: مُتعةُ الأديب، وذَوقُ البلاغي، وحُجَّةُ المفسِّر، وسَنَدُ الأصولي، ودليلُ الفقيه، وشاهِدُ النحوي، وميزانُ العَروضي، ووثيقةُ المؤرِّخ، وخارطةُ الجغرافي.
ثم هو من قبلُ ومن بعدُ: بوحُ العاشق، ونفثةُ المصدور، وحنينُ الغريب، وأنينُ الفاقد، وبهجةُ الواجد، ومَرثِيَّة العزيز، وآهة المُلتاع، وتجربة الحكيم.
-الطناحي رحمه الله-
ثم هو من قبلُ ومن بعدُ: بوحُ العاشق، ونفثةُ المصدور، وحنينُ الغريب، وأنينُ الفاقد، وبهجةُ الواجد، ومَرثِيَّة العزيز، وآهة المُلتاع، وتجربة الحكيم.
-الطناحي رحمه الله-
❤65👍5
وهذه قضية قد عالجتها من قبل، وهي أنه لا يغني كتاب عن كتاب، ولن أملَّ من الحديث في هذه القضية، ولا أزال - إن شاء الله - أفتح أبوابا وأغلقها حتى أثبتها في عقول الشباب من طلبة العلم.
وقد قلت مرة فيما أكتب : إن المتأمل في حركة التأليف في الأجناس الأدبية كالشعر وفنونه، والقصة والرواية والمسرح، وتاريخ النقد ومدارسه، والأدب المقارن سيجد سيلا منهمرا أيضا من التأليف والتصنيف والترجمة.
فلماذا ننكر على أسلافنا أن يؤلفوا في الفن الواحد كتبا ذوات عدد، أو يتعاوروا على الكتاب الواحد شرحا وتفسيرا جيلا بعد جيل ثم ننعتهم بالثرثرة والدوران حول أنفسهم؟!
ولكنها آفة الذين يلتمسون المعابة لأسلافهم بالوهم الخادع والظن الكذوب.
وقد قال القائل وأحسن : " فما راءٍ كمن سمعا " فلقد أشرفت على رسالتين للدكتوراه في تحقيق نصين يتناولان شرح " جمل الزجاجي " أحدهما لابن أبي الربيع، والثاني لأبي عبد الله بن الفخار، وقد وجدت الفرق شاسعا بين الشرحين، وهذا أمر متعالم مشهور، لا ينكره إلا جاهل أو معاند.
......
الطناحي.
وقد قلت مرة فيما أكتب : إن المتأمل في حركة التأليف في الأجناس الأدبية كالشعر وفنونه، والقصة والرواية والمسرح، وتاريخ النقد ومدارسه، والأدب المقارن سيجد سيلا منهمرا أيضا من التأليف والتصنيف والترجمة.
فلماذا ننكر على أسلافنا أن يؤلفوا في الفن الواحد كتبا ذوات عدد، أو يتعاوروا على الكتاب الواحد شرحا وتفسيرا جيلا بعد جيل ثم ننعتهم بالثرثرة والدوران حول أنفسهم؟!
ولكنها آفة الذين يلتمسون المعابة لأسلافهم بالوهم الخادع والظن الكذوب.
وقد قال القائل وأحسن : " فما راءٍ كمن سمعا " فلقد أشرفت على رسالتين للدكتوراه في تحقيق نصين يتناولان شرح " جمل الزجاجي " أحدهما لابن أبي الربيع، والثاني لأبي عبد الله بن الفخار، وقد وجدت الفرق شاسعا بين الشرحين، وهذا أمر متعالم مشهور، لا ينكره إلا جاهل أو معاند.
......
الطناحي.
👍22❤9
أفكار وأسْمَار
وهذه قضية قد عالجتها من قبل، وهي أنه لا يغني كتاب عن كتاب، ولن أملَّ من الحديث في هذه القضية، ولا أزال - إن شاء الله - أفتح أبوابا وأغلقها حتى أثبتها في عقول الشباب من طلبة العلم. وقد قلت مرة فيما أكتب : إن المتأمل في حركة التأليف في الأجناس الأدبية كالشعر…
لعل ما قاله العلامة الطناحي رحمه الله يجري في مؤلفات المتقدمين ومن تلاهم حتى العصر العثماني، ثم بعد ذلك ظهر التكرار في كثير من الكتب والمؤلفات التي يغني عنها غيرها، والله أعلم.
❤14👍6👏1
" ولقد كان من وَصاة شيخنا محمود محمد شاكر - عليه رحمة الله- أن نقرأ الكتب كاملة، وألا نتعامل معها تعامُل المراجع والمصادر نأخذ حاجتنا ونمضي، كالطائر العجِل، يحسُو من الماء حَسوة ثم ينطلق في فضاء الله ".
- الطناحي -
- الطناحي -
❤65👍4
( 31 )
" لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا".
قال الإمام الرازي:
الإلحاف هو الإلحاح، والمعنى أنهم سألوا بتلطُّف ولم يُلِحُّوا ، وهو اختيار صاحب " الكشاف ".
وهو ضعيف ، لأن الله تعالى وصفهم بالتعفف عن السؤال قبل ذلك فقال : ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) وذلك ينافي صدور السؤال عنهم .
والذي خطر ببالي عند كتابة هذا الموضوع : أنه ليس المقصود من قوله : ( لا يسألون الناس إلحافا ) وصْفهم بأنهم لا يسألون الناس إلحافا ، وذلك لأنه تعالى وصَفهم قبل ذلك بأنهم يتعففون عن السؤال، وإذا عُلم أنهم لا يسألون البتة فقد عُلم أيضا أنهم لا يسألون إلحافا.
بل المراد التنبيه على سوء طريقة من يسأل الناس إلحافا ، ومثاله: إذا حضر عندك رجلان أحدهما عاقل وقورٌ ثابت ، والآخر طَيَّاش مِهذارٌ سفيه ، فإذا أردتَ أن تمدح أحدهما وتُعَرِّض بذمِّ الآخر قلت: فلان رجل عاقل وقور قليل الكلام ، لا يخوض في التُّرَّهات ، ولا يَشرَع في السفاهات، ولم يكن غرضك من قولك لا يخوض في الترهات والسفاهات وصْفه بذلك، لأن ما تقدم من الأوصاف الحسنة يُغني عن ذلك، بل غرضك التنبيه على مذمة الثاني.
وكذا ههنا قوله : ( لا يسألون الناس إلحافا ) بعد قوله : ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) الغرض منه: التنبيه على من يسأل الناس إلحافا، وبيان مباينة أحد الجنسين عن الآخر في استيجاب المدح والتعظيم. انتهى.
وما ذكره الإمام الرازي في هذه الآية هو المُسمّى عند أهل البديع ب" عكس الظاهر " وهو عبارة عن نفي الشيء بإثباته، وذاك أنك تذكر كلاماً يدل ظاهره على أنه نفي لصفة موصوف، وهو نفي للموصوف أصلاً
قال ابن الأثير : فمما جاء منه قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في وصف مجلس رسول الله ( لَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ ) أي لا تُذاع سقطاته، فظاهر هذا اللفظ أنه كان هناك فلتات غير أنها لا تذاع، وليس المراد ذلك، بل المراد أنه لم يكن ثَمّ فلتات فَتُنْثَى، وهذا من أغرب ما توسعت فيه اللغة العربية.
قال : ولي أنا في هذا بيتٌ من الشعر وهو:
أدْنَيْنَ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَنْ يُرَى ...
لِذُيُولِهِنَّ عَلَى الطَّرِيقِ غُبَارُ
وظاهر هذا الكلام أن هؤلاء النساء يمشين هَوناً لحيائهن فلا يظهر لذيولهن غبار على الطريقِ، وليس المراد ذلك، بل المراد أنهن لا يمشين على الطريق أصلاً، أي أنهن مُخبّآت لا يخرجن من بيوتهن فلا يكون إذًا لذيولهن على الطريق غبار، وهذا حسن رائق، ..فمن استعمل هذا النوع من الكلام فليستعمله هكذا وإلا فَلْيَدَع، على أن الإكثار من استعماله عَسِر لأنه لا يظهر المعنى فيه.
ومنه قوله تعالى:" لا يسألون الناس إلحافا " فليس المراد أنهم يسألون من غير إلحاح، بل المراد نفي السؤال أصلا كما قصَد الإمام الرازي. والله أعلم.
#شذرات_من_مفاتيح_الغيب
" لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا".
قال الإمام الرازي:
الإلحاف هو الإلحاح، والمعنى أنهم سألوا بتلطُّف ولم يُلِحُّوا ، وهو اختيار صاحب " الكشاف ".
وهو ضعيف ، لأن الله تعالى وصفهم بالتعفف عن السؤال قبل ذلك فقال : ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) وذلك ينافي صدور السؤال عنهم .
والذي خطر ببالي عند كتابة هذا الموضوع : أنه ليس المقصود من قوله : ( لا يسألون الناس إلحافا ) وصْفهم بأنهم لا يسألون الناس إلحافا ، وذلك لأنه تعالى وصَفهم قبل ذلك بأنهم يتعففون عن السؤال، وإذا عُلم أنهم لا يسألون البتة فقد عُلم أيضا أنهم لا يسألون إلحافا.
بل المراد التنبيه على سوء طريقة من يسأل الناس إلحافا ، ومثاله: إذا حضر عندك رجلان أحدهما عاقل وقورٌ ثابت ، والآخر طَيَّاش مِهذارٌ سفيه ، فإذا أردتَ أن تمدح أحدهما وتُعَرِّض بذمِّ الآخر قلت: فلان رجل عاقل وقور قليل الكلام ، لا يخوض في التُّرَّهات ، ولا يَشرَع في السفاهات، ولم يكن غرضك من قولك لا يخوض في الترهات والسفاهات وصْفه بذلك، لأن ما تقدم من الأوصاف الحسنة يُغني عن ذلك، بل غرضك التنبيه على مذمة الثاني.
وكذا ههنا قوله : ( لا يسألون الناس إلحافا ) بعد قوله : ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) الغرض منه: التنبيه على من يسأل الناس إلحافا، وبيان مباينة أحد الجنسين عن الآخر في استيجاب المدح والتعظيم. انتهى.
وما ذكره الإمام الرازي في هذه الآية هو المُسمّى عند أهل البديع ب" عكس الظاهر " وهو عبارة عن نفي الشيء بإثباته، وذاك أنك تذكر كلاماً يدل ظاهره على أنه نفي لصفة موصوف، وهو نفي للموصوف أصلاً
قال ابن الأثير : فمما جاء منه قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في وصف مجلس رسول الله ( لَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ ) أي لا تُذاع سقطاته، فظاهر هذا اللفظ أنه كان هناك فلتات غير أنها لا تذاع، وليس المراد ذلك، بل المراد أنه لم يكن ثَمّ فلتات فَتُنْثَى، وهذا من أغرب ما توسعت فيه اللغة العربية.
قال : ولي أنا في هذا بيتٌ من الشعر وهو:
أدْنَيْنَ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَنْ يُرَى ...
لِذُيُولِهِنَّ عَلَى الطَّرِيقِ غُبَارُ
وظاهر هذا الكلام أن هؤلاء النساء يمشين هَوناً لحيائهن فلا يظهر لذيولهن غبار على الطريقِ، وليس المراد ذلك، بل المراد أنهن لا يمشين على الطريق أصلاً، أي أنهن مُخبّآت لا يخرجن من بيوتهن فلا يكون إذًا لذيولهن على الطريق غبار، وهذا حسن رائق، ..فمن استعمل هذا النوع من الكلام فليستعمله هكذا وإلا فَلْيَدَع، على أن الإكثار من استعماله عَسِر لأنه لا يظهر المعنى فيه.
ومنه قوله تعالى:" لا يسألون الناس إلحافا " فليس المراد أنهم يسألون من غير إلحاح، بل المراد نفي السؤال أصلا كما قصَد الإمام الرازي. والله أعلم.
#شذرات_من_مفاتيح_الغيب
❤57👍18
أفكار وأسْمَار
( 31 ) " لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا". قال الإمام الرازي: الإلحاف هو…
من تعليقات الشيخ محمود شاكر على تفسير الطبري:
❤55👍5