أفكار وأسْمَار
31.5K subscribers
2.85K photos
749 videos
440 files
523 links
Download Telegram
الردُّ على جعفر بن صابر في خَرقِه إجماعَ النحاة، حين ادَّعى قسمًا رابعًا للكلمة سمّاه: خالِفة، ويعني به اسم الفعل - يكون بأمرين:

الأول: أنه خلاف الإجماع، وخرقُ إجماع النحويين لا يجوز.

الثاني: أن اسم الفعل يعود في نهاية أمره إلى الاسم.

وبيان ذلك: أن الاسم يشمل ثلاثة أمور:

- اسم الذات كــ" زيد " في قولك: زيد قائم، أي المعنى المدلول لهذا اللفظ، وهو الذات المعيَّنة.

- اسم اللفظ، كقولك " زيد ثلاثي، وضَرَبَ فعل ماض "، أي هذا اللفظ ثلاثي، وهذا اللفظ فعل ماض.

- اسم المعنى، مثل :" سُبحان "، عَلمًا على التسبيح، أي التنزيه - لا على قول سبحان الله -.

وحين ننظر إلى اسم الفعل، نجده لا يخلو من حالتين:

- إما أن يراد مَدلُول فعله الاصطلاحي.

- وإما أن يُراد مدلول فعله اللغوي.

فإن أريد مدلوله الاصطلاحي- أي الكلمة التي تدل على معنى مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة- فإنه يرجع إلى القسم الثاني من أقسام الاسم.

فمثلا : هيهات، إذا قلنا إن معناه " بَعُدَ " فيكون لفظ " هيهات " موضوعا لمعنى " بَعُدَ " ومدلولا له، كما أن قولنا " ثلاثي " اسم للفظ " زيد ".

فإن قلت : ولِمَ لا يكون اسم الفعل هنا حين يُراد مدلوله الاصطلاحي راجعا إلى القسم الأول من أقسام الاسم، وهو اسم الذات ؟.

فالجواب: أن هذا لا يصح، لأن مدلول القسم الأول من أقسام الاسم ذات، ومدلول اسم الفعل: الفعل الاصطلاحي، والفعل عَرض من الأعراض، والذات غير العرض، فلا يصح أن يرجع إلى هذا القسم.

- وإن أريد باسم الفعل مدلول الفعل اللغوي - وهو الحَدث - فإنه يرجع إلى القسم الثالث من أقسام الاسم.

فمثلا: إذا قلنا إن " هيهات " معناه: البُعد، فيكون هذا مثل قولنا: إن " سُبحان " عَلم على التنزيه.

والحاصل أن اسم الفعل إما اسمٌ للفظ، وإما اسم للمعنى، وفي كلتا الحالتين لا يخرج عن معنى الاسم.

هذا هو المفهوم من كلام المحقق العطار.

والله أعلم.
❤‍🔥73🔥3🥴2
العلم من حيث هو؛ أعني بصرف النظر عن نوعه، سواء كان علما شرعيا أو تجريبيا أو عقليا، هو عبارة عن المَلكة، أي الهيئة الراسخة الثابتة في النفس الناشئة من كثرة الممارسة والتحصيل، والتي يتمكن الإنسان بها من معرفة الصواب والخطأ والراجح والمرجوح فيما يقع أمامه من قضايا العلم ومسائله بسهولة دون معاناة، فمعرفة ذلك لابد أن تكون من جهة الاستدلال لا بالنقل عن فلان أو فلان، وهذا لا يكون إلا بوجود المَلكة؛ لأن هذه الأمور نِسبية تختلف من واحد لآخر.
وهذه المَلكة لا تتكوّن في النفس من كتابٍ أو كتابين، وإنما تحتاج إلى جهد ومداومة وكثرة تحصيل وصبر، وإلا لأمكَن أن يكون جميع الناس أطبّاء أو مهندسين بمطالعتهم كتابا أو كتابين في الطب أو الهندسة أو غيرهما وتحصيلِهم للمعلومات التي فيهما، لأن المعلومات شيء وهذه المَلكة التي هي العلم شيء آخر غيرها، وعلى هذا فما تراه من الجداول والمناهج في فروع العلم هو الطريق لتحصيل المعلومات، وأمّا المَلكة فتحتاج بالفعل إلى ممارسة طويلة، هذا الأمر متفق عليه بين العقلاء ومُقرَّر في كتب الحكمة.
37👍6💯6👏2
ولا تكن للخائنين خصيما، واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما، ولا تُجادِل عن الذين يختانون أنفسهم.

سببُ نزول هذه الآيات أن رجلا يُسمى طُعمة بن أُبَيرِق كان قد سرَق دِرعا، فلما طُلبت الدرع منه اتَّهم واحدا من اليهود بتلك السرقة، ولمَّا اشتدت الخصومة بين قومه وبين قوم اليهودي، جاء قومُه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه أن يُعينهم على هذا اليهودي، وأن يُلحق هذه الخيانةَ باليهودي، فهَمَّ الرسولُ عليه الصلاة والسلام بذلك فنزلت الآيات.

وهذه القصة من دلائل النبوة؛ لأن الله تعالى نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن المَيل إلى هذا الرجل الخائن مع أن ظاهره مع المسلمين، وأمَره بأن يُنصف المظلوم ولو كان يهوديّا، فلو لم يكن صادقا لَما أنصَف اليهوديَّ ممن ظاهره الإسلام، مع أن اليهود أشد الناس عداوة له ولقومه.

وقد استنبَط الإمام الرازي من هذه القصة معنى لطيفا، قال :"واعلم أن في الآية تهديدا شديدا؛ وذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام لمَّا مال قليلا إلى جانبِ طُعمة، وكان في عِلم الله أن طُعمة كان فاسقا، فالله تعالى عاتَب رسولَه على ذلك القدر من المَيل، فكيف حالُ مَن يَعلم من الظالم كونَه ظالما، ثم يُعينه على ذلك الظلم، بل يَحمِله عليه ويُرغِّبه فيه أشد الترغيب ؟!".
56👍6👏3🔥1
بعض الأصدقاء في الفيسبوك يتداولون صورا مُتخيَّلة للإمام فخر الدين الرازي، وهي لا تُوافِق الأوصاف الجسمية التي ورَدت في صِفته؛ لأن هذه الصور كما يظهر لأشخاص طاعنين في السبعين أو الثمانين من العُمر، وسنّ الرازي عند موته كانت حوالي ستين سنة، وأيضا ورَد في صفة الرازي أنه أشمَط شَعر اللحية، يعني اختلط سوادها ببياضها، كذلك ورد في وصفه أنه رَبع القامة، ممتلئ البدن باعتدال، عظيم الصدر والرأس، كثّ اللحية كبيرها، في صوته فخامة، ولو نُقل شيء في وصف تفاصيل الوجه لأمكَن رسم صورة تقريبية له بالذكاء الصناعي.
👏95
😁64🥴91
سماحة أخلاق الإمام الرازي:

كان الشيخ الإمام ضياء الدين عُمر والد فخر الدين الرازي إماما جليلا في الأصول والخلاف، وقد خلَّفَ ولَدين: أحدهما الإمام فخر الدين الرازي، والآخر ركن الدين وهو الأكبر سنا.

وكان ركن الدين قد درَس شيئا من الفقه والخلاف والأصول، إلا أنه كان أهوَج كثير الاختلال، فكان دائما يسير خلفَ أخيه فخر الدين ويتوجَّه وراءه في أي بلدٍ يَنزل فيه، ثم يُشنِّع عليه، ويُسفِّه المشتغلين بكتبه والناظرين في أقواله، ويقول: ألستُ أنا أكبر منه وأعلم منه وأكثر معرفةً بالخلاف والأصول منه ! فما بال الناس يقولون: فخر الدين، فخر الدين، ولا أسمعهم يقولون: ركن الدين!

وكان رُبما صنَّف شيئا بزعمِه ويقول: هذا خيرٌ من كلام فخر الدين ... والجماعة يرونه ويهزأون به.

وكان الإمام فخر الدين كلما بلَغه شيء من ذلك صعُب عليه ولم يُحبّ أن أخاه بتلك الحالة، ولا يُحب أن يسمع قولَه أحد، ومع ذلك فقد كان دائم الإحسان إليه والتودد إليه، وربما سأله فخر الدين أن يُقيم في بلده وأنه سيتفقّده ويَصِله بكل ما يَقدر عليه، فكان كلما طلَب منه فخر الدين ذلك زاد في إيذائه ولا يتغير عن حاله.

ولم يزل كذلك لا ينقطع عن الإساءة إليه ولا يسكت عما هو فيه، إلى أن اجتمع فخر الدين بالسلطان خوارزمشاه وقَصَّ عليه حال أخيه، والتمسَ منه أن يجعله يُقيم في بعض المواضع، وأن يكون له ما يقوم بكفايته وجميع ما يحتاج إليه، فجعله السلطان في بعض المواضع، وأعطاه إقطاعا يُغدق عليه في كل سنة ألف دينار، ولم يزل مقيما فيه حتى قضَى الله فيه أمره.
24💔5😢1
واعلم أن الأدب له غرضان :

أحدهما : يقال له الغرض الأدنى.
والثاني : الغرض الأعلى

فالغرض الأدنى: أن يحصُل للمتأدب - بالنظر في الأدب والتمهُّر فيه - قُوة يقدر بها على النظم والنثر.

والغرض الأعلى : أن يحصُل للمتأدب قوة على فهمِ كتاب الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ويَعلم كيف تُبنى الألفاظ الواردة في القرآن والحديثِ بعضها على بعض؛ حتى يستنبط منها الأحكام، وتتفرع الفروع ، وتَنتُج النتائج، وتُقرَن القرائن، على ما تقتضيه مباني كلام العرب ومجازاتها - كما يفعل أصحاب الأصول -

وفي الأدب لمن حصَل في هذه المرتبة منة أعظم معونة على فهم علم الكلام وكثيرٍ من العلوم النظرية.

فقد زهدَ الناس في علم الأدب، وجهلوا قدر الفائدة الحاصلة منه حتى ظن المتأدب أن أقصى غاياته أن يقول أبياتا من الشعر.

والشعر عند العلماء أدنى مراتب الأدب ؛ لأنه باطل يُجلَى في مَعرِضِ حقٍّ ، وكذبٌ يُصَوَّر في صورةٍ صدقٍ.

وهذا الذم إنما يتعلق بمن ظن صناعة الشعر غايةَ الفضل ، وأفضلَ حُلى أهلِ النُّبل، وأما من كان الشعر بعضَ حُلاه ، وكانت له فضائل سواه ، ولم يتخذه مكسبا وصناعة ، ولم يرضَه لنفسه حرفة وبضاعة = فإنه زائد في جلالة قدره ، ونباهة ذِكره .... انتهى.


الاقتضاب في شرح أدب الكتاب لابن السِيْد البطليوسي.


وفي هذا الكلام فوائد كثيرة لمن يتأمل.
25👍2🎉1
"العلوم إما نظرية، وإما عمَلية، أما العلوم النظرية فأشرَفها وأكمَلها معرفة ذات الله وصفاته وأفعاله وأحكامه وأسمائه، ولا تَرى هذه العلوم أكملَ ولا أشرفَ مما تجده في هذا الكتاب ( القرآن) ، وأما العلوم العمَلية فالمطلوب : إما أعمال الجوارح، وإما أعمال القلوب، وهو المسمى بطهارة الأخلاق وتزكية النفس، ولا تجد هذين العِلمين مثل ما تجده في هذا الكتاب.

يقول مصنف هذا الكتاب محمد بن عمر الرازي : وأنا قد نقلتُ أنواعا من العلوم النقلية والعقلية، فلم يحصُل لي بسبب شيء من العلوم من أنواع السعادات في الدين والدنيا مِثل ما حصل لي بسبب خدمة هذا العلم". اه.

وقد كان للإمام الرازي رحمه الله في أيامه صورة كبيرة في نفوس الناس وجلالةٌ وافرة وعظمة زائدة في قلوبهم، حتى كان يجتمع في درسه ثلاثمائة فقيه لا ينطق واحد منهم بين يديه؛ إعظاما له وإكبارا، بل إن بعض الملوك في وقته سأله أن يضع له برنامجا تعليميا يأخذه عنه، فقال له الرازي: بشرطِ أن تحضر عندي في المدرسة، فقال له ذلك الملك: نعم وأزيدك على هذا، فكان هذا السلطان يأتي إليه ويقف على الباب ويأخذ حذاء الإمام الرازي ويحمله في كُمّه، ويسمع الدرس مع الطلاب، وكان يُستقبل الرازي في دار السلطان استقبالَ الأُمراء، فتُفرَش له البُسط بين يديه، وتقف الجنود قياما من عن يمينه ويساره، وكانت له ثروة طائلة وخدَم وعبيد، حتى إن شرَف الدين بن عُنَين مدَحه بقصيدة فأعطاه الرازي مالا كثيرا قيل إنه ثلاثون ألف دينار ذهبًا.
26🔥3
كثرة الإلف للشيء وإن كانت تفيد الاستئناس به والميل إليه فإنها كثيرا ما تُضعف الشعور به؛ ولأجل هذا المعنى حثَّ القرآن الكريم على تذكُّر النِعم وذِكرها والامتنان لله بها، فقال" واذكروا نعمةَ الله" وكان بعض أهل المعرفة يَعقد لنفسه مجلسا في ذِكر النعم فقط؛ فإن شُكر النعمة سببٌ لدوامها وزيادتها كما قالوا: النعمة وحشية، فاعقِلوها بالشُّكر، وهذا الأمر له مَدخل في العلاقات الإنسانية، سواء كانت زواجا، أو صداقة، أو نحو ذلك، فمن الجميل أن يكون للشخصين مجلسٌ دوري كل فترة يُذكر فيه امتنان كل واحد لصاحبه ومواقفه الجميلة معه؛ فإن هذا يُرسخ المودة ويُديم المعروف ويَبعث على دوام الود، ويجعل الإنسان دائم الإحساس بما وُهب له من الخير؛ فإن نسيان الخير جُحود.
58🔥3👏2
قاعدة في التفسير:

قال الزمخشري رحمه الله: " مِن حقّ مُفسِّر كتابِ الله الباهر وكلامه المعجِز: أن يتعاهَد في مذاهبه بقاءَ النظم على حُسنه والبلاغةَ على كمالها، وما وقَع به التحدّي سليمًا من القادح، فإذا لم يَتعاهد أوضاعَ اللغة فهو مِن تعاهُدِ النظم والبلاغةِ على مراحل".

وهذه القاعدة كانت من أكبر الأصول التي ردّ بها الزمخشري رحمه الله كثيرا من مذاهب القُرّاء، وأقاويل المفسّرين، بل حَداه هذا المنهاج إلى ابتداع عِلم جديد لم يُسبَق إليه، سَمّاه " بِدَع التفاسير " وأراد به: المذاهب والتخريجات المخالفة لصحيح كلام العرب والتي لا يصحّ أن يُحمَل عليها خير الكلام وأفصحُه، وقد استفاد منه السيد عبد الله بن الصّدّيق الغُماري، فكتب كتابه: بدع التفاسير، وأخَذ منه الفكرة، وجَلب لها نماذج كثيرة من كتب التفاسير، وما زالت الفكرة قابلة للتأصيل، والتفاصيل، والزيادة، والبناء.

وقال أبو حيان الأندلسي: " كَلَامُ اللَّهِ - تَعَالَى - أَفْصَحُ الْكَلَامِ؛ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ جَمِيعُ مَا يُجَوِّزُهُ النُّحَاةُ فِي شِعْرِ الشَّمَّاخِ وَالطِّرِمَّاحِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ سُلُوكِ التَّقَادِيرِ الْبَعِيدَةِ وَالتَّرَاكِيبِ الْقَلِقَةِ وَالْمَجَازَاتِ الْمُعَقَّدَةِ".

وقال الآلوسي:" لا يخفى على كل مُنصِفٍ أنه لا ينبغي لمؤمنٍ حملُ كلام الله تعالى- وهو في أعلى مراتب البلاغة والفصاحة- على ما هو أدنى من ذلك، وما هو إلا مَسخٌ لكتاب الله عزّ شأنه، وإهباطٌ له عن شأواه، ومفاسد قلة البضاعة لا تُحصى".
❤‍🔥1812👍4💯4
مُشاركة الإمام مالك رحمه الله في علم الكلام:

" اعلموا - وفقكم الله- أن لمالكٍ - رحمه الله- أوضاعا شريفةً مرويّةً عنه، أكثرها بأسانيد صحيحة، في غير فنٍّ من العلم، لكنه لم يَشتهر عنه منها ولا واظَب على إسماعه وروايته غير الموطّأ... وسائر تواليفه إنما رواها عنه مَن كَتب بها إليه، أو سأله إياها، أو آحاد من أصحابه ...

فمن أشهرها: رسالتُه إلى ابن وهب في القدَر والردّ على القدَرية، وهو من خيار الكتب في هذا الباب، الدالِّ على سَعة عِلمه بهذا الشأن، رحمه الله.

وقد حدَّثنا بها غير واحدٍ من شيوخنا بأسانيدهم المُتصلة إلى مالك، رحمه الله" اه.

- ترتيب المدارك للقاضي عِياض ت544 هـ-
47👍5🥴3
فائدة نحوية:

لا يختصّ التوصل ب" أشَدّ" ونحوه في التعجب مما فقَد بعض الشروط، بل يجوز فيما استوفى الشروط، فتقول: ما أشَدَّ ضرْبَ زيدٍ لعمرو.

- خالد الأزهري-
16🔥5
جميل
27❤‍🔥3👏3🔥1
لا يكاد يوجد إنسان في الدنيا اهتمّ قومُه وأصحابه بنقلِ ووصفِ كل شيء يتعلق به، بدايةً من الأوصاف الجسمية والصفات المعنوية، ومرورا بأخباره مع أهله وأولاده وأحفاده، وانتهاءً بكلامه وحِكَمه وأحكامه وتفاصيلِ الأحداث الكبرى التي صنَعها، إلا أن يكون هذا الإنسان هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، لدرجة أن هذا العدد الضخم من هذه الأخبار صُنِّف إلى أنواع كثيرة ودوائر تنتظم تحت ما يسمى اصطلاحا بعلوم السيرة النبوية، وإذا وضعنا في الاعتبار أن هؤلاء المهتمين بالشأن النبوي على هذه الصورة من الملاحظة الشديدة في التوصيف لكل ما يتعلق بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كانوا من العرب، وهم بطبيعتهم لديهم نُفور من المبالغة في تعظيم الأشخاص، وعندهم أنَفة من الاستخذاء والانضواء تحت سلطان أحد من الناس، حتى إنهم مع كانوا فيه من رِقّة الحال وتواضُع الإمكانيات لم يترددوا في خوضِ حروب ضدّ مملكة الفُرس لأسباب واهية تتعلق بالنخوة والاعتزاز بالنفس، مما يُعدّ في عُرف المصالح والمفاسد إلقاءً بالنفس في التهلكة، لكن هكذا هو العربي وهذه هي نفسُه.
فإذا لاحظنا أن هؤلاء أنفسهم بهذه الخلفيات الاجتماعية والنفسية هم من يتعلقون برسول الله صلى الله عليه وسلم هذا التعلُّق، وهم من يهتمون جدا بنقلِ كل شيء يتعلق به بهذه الدقة وبهذا الإغراق في التفاصيل = عَلِمنا أنهم قد عايَنوا شيئا خارجا عن طَوق البشر، ومُفارِقا لِما اعتادوه وألِفوه من أصناف الناس، وهذا بنفسه يدخل في معنى الإعجاز.
76👍2👌2
إنَّ الشجاعةَ في القلوبِ كثيرةٌ
ووجدتُّ شُجعانَ العقولِ قليلا.

- شوقي، أمير الشعراء-
57👏5🔥4
ومن آثار الصِدق وتمام الوفاء: أن تكون شديدَ الجزَع من المُفارَقة، نَفُورَ الطبع عن أسبابها، كما قيل:

وجدتُّ مُصِيباتِ الزمانِ جميعَها
سوى فُرقةِ الأحبابِ هَيِّنَةَ الخَطبِ

وأنشَد سفيانُ بن عُيَينة هذا البيت وقال:" لقد عهدتُ أقوامًا فارقتُهم منذ ثلاثين سنة، ما يُخَيَّل إليَّ أنَّ حَسْرتهم ذهبَت من قلبي".

- الإمام الغزالي-
45😢25
جديد
18🔥2
في " طبقات ابن سعد": أن عبَّاد بن شُرَحْبيل قال: قدمتُ المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلتُ بستانا، فأصبتُ من سُنبله، فجاء صاحب البستان، فضرَبني، وأخَذ كسائي، فانطلقتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحب البستان يتلُوني، فذكرت ذلك له.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: واللهِ ما علَّمته إذ كان جاهلا، ولا أطعمتَه إذ كان ساغِبًا، ثم أمَره فردَّ عليّ كسائي، وأمَر لي بِوَسْقٍ أو نصف وَسْقٍ من تمر.
65😁1
ليس كل استغناءٍ قوة، ولا كل تخلٍّ شُموخًا؛ فكثيرٌ منهما شاهدٌ على جفاء الطبع وضعف الوفاء وشُحِّ النفس، ودليلٌ على العجز عن بناء روابط عميقة من المودّة، ويكفي أنّ الأخلاق النبوية جاءت على الضدّ من ذلك؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن حُسن العهد من الإيمان".
وكان محمد بن واسع إذا باع شاةً يُوصي بها المشتري، ويقول: "قد كان لها معنا صحبة!".
وذكروا في ترجمة سيف الدين الآمدي أنه ماتت له قِطَّة بمدينة" حماة" فدفَنها، فلما سكَن دمشق بعَث ونقَل عِظامها في كِيس، ودفَنها بجبل قاسيون.
96😢14👍3
إذا صلَح عقلُ الإنسان صلَح كلامه وصلحت أفعاله؛ فالعقل قائد وله سلطان وإمارة على اللسان والجوارح؛ تأتمر بأمرِه وتنصاع لمُراده؛ ولهذا كانت أول الخطابات الإلهية للمُكلَّفين هو خطاب التوحيد، اعتبارا بشأن إصلاح المُدركات العقلية النظرية التي يترتب عليها ما بعدها، وبهذا جاء الأمر النبوي في قوله: قل آمنت بالله، ثم استقِم؛ فإن الإيمان خطابُ للعقل والقلب، والاستقامة فعلُ الجوارح.
76👍5
إزاحة وهم وشرط مهم في الاحتجاج بخبر الآحاد:

قال القاضي الباقلاني:

" وما عُلم كونُه حقّا وصِدقا من الأخبار إما بالضرورة أو بدليل، فليس يُعدّ عند المتكلمين والفقهاء من أخبار الآحاد، وإن كان الواحد مُخبِرا به وراويًا له؛ ولذلك لم تُوصَف أخبار الأنبياء عليهم السلام عن الله تعالى وعن الوحي بأنها أخبار آحاد، لمَّا كانت معلومةً ومقطوعا بصحّتها.

وكذلك كل خبرٍ ثبَت صِحّته وصِدقُ المُخبِر به - إما بضرورةٍ أو بدليل - في وجوب نفي هذه التسمية عنه في حقّ أهل المُواضَعة دون مُوجب اللغة".
❤‍🔥21🔥5😍4🕊2