🔶عــفـــــاش الأســلامــيــة
34 subscribers
744 photos
121 videos
17 files
93 links
قناة أسلامية تهتم بأمور الدين الإسلامي الحنيف.
القناة ضمن قنوات شبكة عــفـــــاش نـــيــوز.
Download Telegram
Audio
"عِش بِقَلبٍ يَرَىٰ مِن لُطفِ خَالِقِهِ
كَيفَ الشَّدَائِد بَعدَ الضِّيــقِ تَنفَرِجُ"💕
شرح الحديث

في هذ الحديثِ أخْبَر النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ جِبْرِيلَ عليه السَّلام كرَّر عليه الوصيَّةَ بالجارِ (وهو القَرِيب من الدَّارِ، قريبًا كان أو أجنبيًّا، مُسلمًا كان أو كافرًا)، وذلك بالإحسانِ إليه، ورِعايةِ ذِمَّته، والقِيام بحقوقِه، ومُوَاساتِه في حاجتِه، والصَّبرِ على أذاه؛ ولكثرةِ ما أَوْصَى جِبْرِيلُ عليه السَّلام بالجارِ، ظنَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ اللهَ تعالى سيُشرِكُ الجارَ في مِيراثِ جارِه.
‏حق الجار في الإسلام عظيم

قال ﷺ : والذي نفسي بيده ، لايؤمن عبدٌ حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه .

#رواه_مسلم
‏"ما دامَت أمُي بخير ، فأنا بخير ."
"كُن على ثقة أنّك شيء عظيم أوجده الله لهدفٍ وغاية، ووضع فيك ما يميزك، قد تتعثر في طريقك، قد تفقد توازنك وقد تحزن وتنطفئ روحك، لكنّك لست بعاجز أو أقل من غيرك، لا تلتفت لكلِّ ما يحبطك، أنت وحدك من يستطيع أن يفجّر طاقاتك، أنت من تصنع سعادتك وتغير حياتك، تأمل نفسك واعرف قيمتك جيدًا."🌸
قناتنا الأولى والرسمية على موقع التواصل الإجتماعي #تليجرام :

@AFASH_NEWS
علماء المسلمين عام 700 هـ عندما ذكروا مسألة حكم تارك الصلاة قالوا هذه مسألة إفتراضية لا وجود لها في الواقع فلم يتصوروا مسلما لا يصلي! .حالنا يرثى له!
سنة الله في المكر والماكرين
د. رمضان خميس
31/12/1969 09:00
لله في خلقه وكونه سنن ماضية, قاهرة باهرة, لا تتبدل ولا تتحول, ولا تتغير ولا تتوقف, ومن سنن الله (تعالى): سنته في المكر والماكرين. معنى المكر في اللغة: قال الليث: المكر احتيال في خفية.... وقال ابن سيده: المكر الخديعة والاحتيال، .. وقال ابن الأثير: مكر الله إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه، ... وأصل المكر الخداع.( )  المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة وذلك ضربان: محمود ومذموم ( ) وللجرجاني تعريف لطيف يجمع بين صورتي المكر,يقول فيه: هو المكر من جانب الحق تعالى هو إرداف النعم مع المخالفة وإبقاء الحال مع سوء الأدب وإظهار الكرامات من غير جهد ومن جانب العبد إيصال المكروه إلى الإنسان من حيث لا يشعر( ). ورود المكر في القرآن الكريم وقد ورد في القرآن الكريم الحديث عن المكر والماكرين أربعا وأربعين مرة, شملت الفترتين المكية والمدنية, فورد الحديث عنه في الفترة المكية ستا وثلاثين مرة, وفي الفترة المدنية ثماني مرات. وقد كان وروده بصيغ: الماضي والمضارع, والمصدر, واسم الفاعل, ووردت المادة مسندة إلى المخاطب والغائب, والمتكلم, والمذكر والمؤنث, وورد مضافا ومقطوعا عن الإضافة. كما ورد مضافا إلى البشر بأصنافهم السابقة, ومضافا إلى الله (تعالى). ومن خلال هذا الرصد يمكن أن نتلمس الملامح الآتية: 1- أن المكر حادث في بداية الدعوة وأثنائها, ومستمر في الحياة ما بقي على الأرض بشر وما كان على الأرض حياة وأحياء. 2- أنه وقع في الماضي ويقع في الحاضر وسيقع في المستقبل, وكأنه لازمة من لوازم صنف من البشر, تملكه الضعف, ولم يقو على المنافسة الشريفة والخصومة النبيلة خصومة الفرسان النبلاء, والأبطال الشجعان, على الرغم مما يكون معهم من خلاف, فيلجئون إلى المكر والخديعة, والكيد والمراوغة, (وقد مكر الذين من قبلهم). 3- أنه يقوم به أفراد وجماعات ورجال ونساء يجمعهم قاسم مشترك  وهدف واحد, هو الرغبة في الانتقام من خصم مشترك, وعدو واحد فيجتمعون عليه, لا فرق بين رجل وامرأة وفرد ومجموعة. 4- أن ورود لفظة المكر ومشتقاتها في الفترة المكية أكثر على عكس ما قد يتوقع بعض الناظرين, اعتمادا على فكرة أن المكر يقوم به الضعفاء في فترة ازدهار الدولة والدولة كانت في المدينة والدعوة كانت في مكة فيتوقع أن يكثر في المدينة كما كثر النفاق,,لكن العجيب أن وروده في الفترة المكية أكثر وهذا دليل على ضعف الماكرين لا على قوتهم كما سيأتي, وكما هو واضح من وصف الماكرين في كل مدينة ب: (أكابر مجرميها). 5- أن الله يمكر بالماكرين ولا يدعهم يفسدون في الأرض بل يأتي بنيانهم من القواعد ( قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26),من سورة: النحل. 6- أن مكر الماكرين مرصود ومكتوب:(إن رسلنا يكتبون ما تمكرون), يونس: 21. 7- أن المكر من سنن الله في الصراع بين الحق والباطل على كر الأزمان ومر الأعصار, وأن الله (تعالى) غير غافل عن مكرهم, وأنه عالم بما يبيتون,وأنه يمكر بهم مكرا يليق بذاته (تعالى):(وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين),الأنفال: 30. 8- أن المجرمين يمكرون بكل ما أوتوا من قوة (ومكروا مكرا كبارا) نوح:22. 9- ويمكرون في الليل والنهار, (بل مكر الليل والنهار), سبأ :33, وأن مكرهم شديد: (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال), إبراهيم: 46. 10- أن مكر الماكرين إلى بوار:(وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ), فاطر: (10) 11- المكر يكون له رأس تدير معركته,ومجموعة (رهط) يجتمعون على هدف وإن كانوا في الأصل متفرقين, يقومون على الفساد والإفساد, لأنهم لا يعملون في جو طيب ولا صحيح, يحلفون على الكذب, ويقسمون على الباطل, لكن عاقبة مكرهم دمارهم, ومن لف لفهم وشايعهم,وساندهم وأيدهم, ثم يكونون آية لمن حولهم ومن بعدهم, ثم ينجي الله المؤمنين. (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53), النمل:48- 53. 12- أن الله (تعالى) يتدخل لحماية عبده الذي مكر به(فوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ), غا
فر: (45) تلك هي أهم ملامح قضية المكر كما صورها القرآن الكريم, لكن هناك كما يقول المفسرون آيات تعد العمدة في الباب والأساس في رصد القضية ومفتاح السننية في قضية المكر والماكرين , ومن خلال التأمل في الآيات الأربع والأربعين التي تناولت قضية المكر والماكرين يمكن أن نجد الآيات التي تعد عمدة الباب هي: 1- قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آَيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ) الأنعام: 123, (124)) والعجيب أن الآيتين  تأتيان في مقام واحد  يسبقهما النص على أنه لا يستوي من كان ميتا فأحياه الله (تعالى) بالإيمان, ومن كان مقيما في الظلمات ليس بخارج منها,وعقب عليها بأن من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام,ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء.     ومن عجيب رصد تلك السنة أن هناك علاقة طردية بين المكر, والإجرام, والإعلام, فالماكر ليس من عموم المجرمين بل من أكابر المجرمين, ويستخدم التزوير والتلفيق والكذب الممنهج للتلبيس على الناس يقول صاحب أيسر التفاسير: (فالماكر من أكابر المجرمين حيث أفسدوا عقائد الناس وأخلاقهم وصرفوهم عن الهدى بزخرف القول والاحتيال والخداع، هم في الواقع يمكرون بأنفسهم إذ سوف تحل بهم العقوبة في الدنيا وفي الآخرة، إذ لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ولكنهم لا يدرون ولا يعلمون أنهم يمكرون بأنفسهم.)( ) فهل في هذا الكلام السنني القرآني البديع قرب من الواقع الذي يعيشه الناس اليوم ويكتوون بناره وسعاره, حتى لكأني أشعر بآيات القرآن توشك أن تخبر بأسماء المجرمين الماكرين إلا أنها السنن الماضية والنواميس المطردة, التي تتلاقي فيها مضامين المسطور مع المنظور ويتآلف فيها قول الخبير مع صنعه, بصورة باهرة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا. ضعف الماكرين علاماته ودلالاته إن الماكرين ضعاف,ضعاف مهما ملكوا القوة والتزوير, ومهما أمعنوا التلبيس والتضليل, مهما سيطروا على الإعلام الكاذب وسخروه لمصلحتهم, ووجهوه لصنع غير الحقيقة, ومهما سعوا إلى تكميم كل فم يعارضهم؛ لأنهم لا يقبلون النقد ولا يقوون على المواجهة الحرة النزيهة, والخصومة النبلاء, وشرف الخصومة. والدلالة اللغوية لمادة المكر تؤكد ذلك والواقع المعيش يؤيده ويسنده, يقول علامة العصر  الشيخ الشعراوي رحمه الله: (المكر: مأخوذ من التفاف الأغصان بعضها على بعض التفافاً بحيث لا تستطيع إذا أمسكت ورقة من أعلى أن تقول هذه الورقة من هذا الفرع؛ لأن الأغصان والفروع ملفوفة ومتشابكة ومجدولة بعضها مع بعض. والماكر يصنع ذلك لأنه يريد أن يلف تبييته حتى لا يُكشف عنه، ومادام يفعل ذلك فاعلم من أول الأمر أنه ضعيف التكوين؛ لأنه لو لم يعلم ضعف تكوينه لما مكر لأن القوي لا يمكر أبداً، بل يواجه، ولذلك يقول الشاعر: وضعيفة فإذا أصابت فرصة     قتلت كذلك قدرة الضعفاء والضعيف عندما يملك فهو يحدث لنفسه بأن هذه الفرصة لن تتكرر، فيجهز على خصمه خوفاً من ألا تأتي له فرصة أخرى، لكن القوي حين يأتي لخصمه فيمسكه ثم يحدث نفسه بأن يتركه، وعندما يرتكب هذا الخصم حماقة جديدة فيعاقبه. إذن فلا يمكر إلا الضعيف. والحق سبحانه وتعالى في هذه المسألة يتكلم عن المجرمين من أكابر الناس، أي الذين يتحكمون في مصائر الناس، ويفسدون فيها ولا يقدر أحد أن يقف في مواجهتهم.)( ) وفي ضعفه هذا طمأنة للمؤمنين الصابرين الصامدين , أن مكر هؤلاء إلى زوال مهما عظم واشتد, وأن الله (تعالى) يمكر لأوليائه مكرا يليق بجلاله, وشتان بين قدرة الخلق وقدرة الخالق, كما يظهر من الآية الكريمة أن مكر هؤلاء المجرمين عائد إليهم ومنقلب عليهم, بتلك الصورة الحاصرة, (وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون). والمتأمل للقرآن والواقع يدرك لماذا يمكر هؤلاء ولماذا يطرد ذلك في كل أمة من الأمم ومع كل  رسالة وإصلاح (إنها سنة جارية أن ينتدب في كل قرية - وهي المدينة الكبيرة والعاصمة - نفر من أكابر المجرمين فيها ، يقفون موقف العداء من دين الله . ذلك أن دين الله يبدأ من نقطة تجريد هؤلاء الأكابر من السلطان الذي يستطيلون به على الناس ، ومن الربوبية التي يتعبدون بها الناس ، ومن الحاكمية التي يستذلون بها الرقاب ، ويرد هذا كله إلى الله وحده . . رب الناس . . ملك الناس . . إله الناس . إنها سنة من أصل الفطرة . . أن يرسل الله رسله بالحق . . بهذا الحق الذي يجرد مدعي الألوهية من الألوهية والربوبية والحاكمية . فيجهر هؤلاء بالعداوة لدين الله ورسل الله . ثم يمكرون مكرهم في القرى ، ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً . ويتعاونون مع شياطين الجن في المعركة مع الحق والهدى ، وفي نشر الباطل وا
لضلال ، واستخفاف الناس بهذا الكيد الظاهر والخافي . . إنها سنة جارية . ومعركة محتومة . لأنها تقوم على أساس التناقض الكامل بين القاعدة الأولى في دين الله - وهي رد الحاكمية كلها لله - وبين أطماع المجرمين في القرى . بل بين وجودهم أصلا . . معركة لا مفر للنبي أن يخوضها ، فهولا يملك أن يتقيها ، ولا مفر للمؤمنين بالنبي أن يخوضوها وأن يمضوا إلى النهاية فيها . . والله سبحانه يطمئن أولياءه . . إن كيد أكابر المجرمين - مهما ضخم واستطال - لا يحيق إلا بهم في نهاية المطاف . إن المؤمنين لا يخوضون المعركة وحدهم فالله وليهم فيها ، وهو حسبهم ، وهو يرد على الكائدين كيدهم :{ وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون }.فليطمئن المؤمنون!)( ) وفي نص القرآن على إصابة المجرمين الماكرين ببعض العقوبات في الدنيا والآخرة تناسب عجيب, وتلطف بقلوب عباده  الممكورين بديع: ( فالصغار عند الله يقابل الاستعلاء عند الأتباع، والاستكبار عن الحق، والتطاول إلى مقام رسل الله! . . والعذاب الشديد يقابل المكر الشديد، والعداء للرسل ، والأذى للمؤمنين .)( ) 2-والآية الثانية التي تعد عمدة في قضية سنة الله في الماكرين هي قوله تعالى:( اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّت اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّت اللَّهِ تَحْوِيلًا), فاطر:43. ومن العجيب في آية فاطر تلك أن لفظ السنة فيها ورد ثلاث مرات وورد مفتوح التاء, وهذا يدل على الوقوع في السابق وما وقع يقع وما حدث يحدث, فالزركشي في البرهان له كلام بديع في الفرق بين التاء الممدودة والمقبوضة, ( فهذه الأسماء لما لازمت الفعل صار لها اعتباران أحدهما من حيث هي أسماء وصفات وهذا تقبض منه التاء والثاني: من حيث أن يكون مقتضاها فعلا وأثرا ظاهرا في الوجود فهذا تمد فيه كما تمد فى قالت وحقت وجهة الفعل والأمر ملكية ظاهرة وجهة الاسم والصفة ملكوتية .... ويدلك على أنها بمعنى الانتقام قوله (تعالى) قبلها ولا يحيق المسكر السيء إلا بأهله وسياق ما بعدها( ) فهو يرى أن الممدودة إشارة إلى أن هذه السنة طبقت ووقعت في عالم الناس وأن المقبوضة قدرية لم تنزل ولم تطبق, وتلك من روائعه, ومن طمأنات الممكورين المقهورين الذين مكر بهم أكابر المجرمين واستعملوا معهم أكذب التهم وأقبح الأوصاف,حتى يحملوا الناس على بغضهم وعدم رحمتهم إذا نزل بهم مكر هؤلاء الماكرين, ولكن ربك بالمرصاد.  ومعنى الآية الكريمة:(فَهَلْ يَنْتَظِرُ هؤلاءِ المُشْرِكُونَ إِلاَّ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ بِهِمْ نِقْمَتَهُ وَعَذَابَهُ ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَمَكْرِهِمْ ، وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ رَبِّهمْ ، كَمَا أَنْزَلَ نِقْمَتَهُ وَعَذَابَهُ بِمَنْ سَبَقَهُمْ مِنَ المكذِّبينَ؟ وتِلْكَ سُنَّةُ اللهِ في كُلِّ كَافرٍ مُسْتَكْبِرٍ مُكَذِّبٍ ، ولا تبديلَ لِسُنَّةِ اللهِ ، وَلا تَحوِيلَ لها ، فَلَنْ يَجْعَلَ الرَّحْمَةَ موضعَ العذابِ ، ولنْ يُحوِّلَ العَذَابَ مِنْ شَخْصٍ إِلى آخرَ.)( ) ملامح السننية في قضية المكر والماكرين ومما يدل على سننية تلك القضية وهذه الأحكام التي تتعلق بها 1-تكرارها واطرادها في جميع الأمم ومع كل المرسلين والمصلحين, (فأمر هؤلاء(الماكرين), ليس ببدع ولا خاص بأعداء هذا الدين، فإنه سنة المجرمين مع الرسل الأولين . .. ووضع السنن الكونية، وهي سنن خلق أسباب الخير وأسباب الشر في كل مجتمع؛ لأن كون ذلك من شأن جميع القرى هو الأهم في هذا الخبر  ليعلم أهل مكة أن حالهم جرى على سنن أهل القرى المرسل إليها . ولقصد تسلية الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بأنه ليس ببدع من الرسل في تكذيب قومه إياه ومكرهم به ووعده بالنصر.)( ). 2-النص على السننية في آية فاطر وبتلك الصورة البديعة (ممدودة التاء), التي تبين وقوع العقاب للماكر الخالف كما وقع للماكر السالف. 3- تركيبة آية الأنعام (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ }الأنعام: 122-123 ). بالنص على الحصر بالنفي والاستثناء,وتصدير الآية ب(وكذلك) بما يدل على أنه كما حدث في كل بيئة مكر وجوزي الماكرون يحدث في دعوتك وبيئتك مكر وسيجازى الماكرون. 4-فاء الفصيحة في (فلن تجد) (؛ لأن ما قبلها لما ذكَّر الناس بسنة الله في المكذبين أفصح عن اطراد سنن الله تعالى في خلقه. والتقدير: إذا علموا ذلك فلن تجد لسنة الله تبديلا.)( ) 5-عمومية الخطاب في فلن تجد, بما يدل على الشمول والخطاب في )تجد( لغير معين فيعم كل مخاطب، وبذلك يتسنى أن يسير هذا الخبر مسير الأمثال. وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتهديد للمشركين.)( ). 6-  تعليل العقوبة بالعمل وترتيبه عليه  كما ورد في قوله (تعالى): سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِي
دٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ) الأنعام:123.فترتيب الإصابة بالصغار والعذاب الشديد على المكر وجعل المكر علة للإصابة دليل السننية. ومن بدائع صاحب المنار أن يربط في سبك راق متين بن آيتي الأنعام (123, 124) وبين آية فاطر فيقول: (إن من يدعو إلى الحياة فهو يدعو إلى الاستقلال والمساواة ، ومن يدعو إلى الحق فهو مقاوم للباطل ، وأن أبغض الأشياء إلى الرؤساء المستبدين استقلال الفكر، والتساوي بين الناس في الحقوق، وأبغض الناس إلى الكبراء المترفين مَن يدعو إلى نصرة الحق ومقاومة الباطل ، وإلى جعل التفاضل بين الناس بالأعمال والفضائل ، فالسادات العالون والكبراء المستكبرون أعداء المصلحين في كل زمان ، وخصماء الحق والفضيلة في كل مكان ، غرورًا بالقوة وطغيانًا بالغنى { اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلاَ يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً } ( فاطر : 43. ليتذكروا بهذه الآيات كلها أن الله تعالى بيَّن للناس أن له سُننًا في حياة الأمم  وموتها ، لا بد لمعرفتها بالتفصيل من الرجوع إلى التاريخ الذي يبين مصداق آياته في الغابرين ، ومن السير في الأرض لمعرفة تأويلها في الأولين والآخرين ، وقد نطقت سير البشر بتصديق قوله تعالى : { إنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ } ( الرعد : 11 ) وأنه ما وقع تغيير إلا بدعوة ، وأن دعاة الخير والإصلاح في كل أمة كانوا ممقوتين من أصحاب السلطة ، ومضطهَدين من رؤساء الأمة ، أولئك الذين حُبس خيارهم مثل الإمام أبي حنيفة حتى مات في السجن ،وجلدوا الإمام مالكًا ، وألزموه بيته حتى ترك الجمعة والجماعة ، واضطروا الإمام الشافعي إلى الفرار من بغداد خوفًا على دينه أو نفسه ، ووطئوا الإمام أحمد بالنعال.( ) لكن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
ويمكرون والله خير الماكرين

يقول الله عز وجل في سورة الأنفال : ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) .

هذه الآية في سياق ما ذكر الله سبحانه وتعالى من مكيدة المشركين ومكرهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما تآمروا على قتله وترصدوا له ينتظرون خروجه - عليه الصلاة والسلام - فأخرجه الله من بينهم ولم يشعروا به، وذهب هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنه واختبيا في الغار ‏(‏في غار ثور‏)‏ قبيل الهجرة إلى المدينة ثم إن الله سبحانه وتعالى صرف أنظارهم حينما وصلوا إلى الغار، والنبي - صلى الله عليه وسلم - مختبئ فيه هو وصاحبه، ووقفوا عليه ولم يروه‏.‏

حتى إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لأبصرنا، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ " ‏يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما‏"‏ ‏[‏رواه الإمام البخاري في ‏"‏صحيحه‏"‏ من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه‏]‏ فأنزل الله جل وعلا‏:‏ ‏ { ‏إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ }‏ ‏[‏سورة التوبة‏:‏ آية 40‏] ‌‏.
هذا هو المكر الذي مكره الله جل وعلا لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن أخرجه من بين أعدائه ولم يشعروا به مع حرصهم على قتله وإبادته ثم إنهم خرجوا في طلبه، ووقفوا على المكان الذي هو فيه، ولم يروه ؛ لأن الله صرفهم عنه كما قال تعالى‏:‏ ‏ { ‏وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏ } ‏ ‏[‏سورة الأنفال‏:‏ آية 30‏] ‌‏.

وهذا المكر المضاف إلى الله جل وعلا والمسند إليه ليس كمكر المخلوقين؛ لأن مكر المخلوقين مذموم، وأما المكر المضاف إلى الله سبحانه وتعالى فإنه محمود؛ لأن مكر المخلوقين معناه الخداع والتضليل، وإيصال الأذى إلى من لا يستحقه، أما المكر من الله جل وعلا فإنه محمود؛ لأنه إيصال للعقوبة لمن يستحقها فهو عدل ورحمة‏
والله خير حافظا

 

قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ( 64 )

وردت الآية الكريمة على لسان نبيّ الله يعقوب عليه السلام في سورة يوسف عليه السلام وهى من السور المكية وسميت باسم نبي الله يوسف عليه السلام لأنها تحكى قصته كاملة دون غيرها من سور القرآن فقول نبي الله يعقوب عليه السلام أن الله خير حافظا يرجع لإيمانه بقوة الخالق وحكمته وأنه ليس كمثله شيئا ولو أراد شيئا إنما يقول له كن فيكون وقوله وهو أرحم الراحمين أى أن الله سيرحم كبر سني وضعفي وفى الآية الكريمة معاني لابد من إيضاحها ومنها إسم من أسماء الله الحسنى الحفيظ وكما ورد في القرآن )

وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا(الأعراف:180 فلابد من تدبر أسماء الله الحسنى وفهم معانيها ودعوة الله بها كما أمرنا في الآية الكريمة والحفيظ الحافظ فعيل بمعنى فاعل كالقدير والعليم والحافظ لما خلقه وإحاطه علما وقد ورد الإسم في القرآن في آيات كثيرة ففي قوله تعالى ( وحفظناهم من كل شيطان مارد ) أي حفظ عباده من المهالك ووقايتهم مصارع السوء والضرر ويرد معنى الحفيظ بالحارس الموكل بحفظ الشيء، فالله يحفظ خلقه، ووردت في وصف غير الله في قوله تعالى ( وما أرسلناك عليهم حفيظا )

والحفيظ في الآية من يرعى حدود الله تعالى وقد ورد في سورة يوسف أيضا في قوله تعالى ( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) ففي الآية معنى حفيظ أي الأمين على خزائن الدولة عليم بما يديره وكيفية حفظه والمعنى المراد باسم الله الحفيظ أي من يحفظنا من المهالك ويردنا عن دروب الشر والهلاك ودعوة الله بهذا الإسم فيها شمولية كبيرة فدعوة من الله في حفظ العبد من ارتكاب الكبائر وحفظه من الانسياق وراء المعاصي وحفظ أولاده وحفظ ماله ومن أن يختلط بالحرام وحفظ صحته وبدنه فالإسم عظيم ويشمل الكثير، ومن المسلمات في الإيمان بأن الله خير حافظ لعباده مهما بلغ شأن العبد فالله هو الحافظ وإليهالأمر
اتقوا الله وكونوا مع الصادقين

 

الصدق مثابة وفضل و إخلاص في العمل والعبادة وطريق إلى الجنة ، فمن صدق لحق بالأبرار وكان في رفقتهم يوم البعث ، ومن اتخذ غير الصدق طريقاً ومسلكاً فالله هادٍ عباده الفاسقين ، ومن عرف عنه الكذب بين الناس لا تؤخذ منه شهادة ولا تقبل شهادته وإن أقسم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، ومايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً . وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً ". رواه مسلم


وقال تعالى في محكم تنزيله في سورة التوبة : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) الآية 119 . ويقول الطبري في تفسير الآية الكريمة أن هناك اختلافاً في المراد بالمؤمنين والصادقين ؛ حيث قيل : هو خطاب لمن آمن من أهل الكتاب ، وقيل : هو خطاب لجميع المؤمنين ؛ أي اتقوا مخالفة أمر الله . وكونوا مع الصادقين ، و هم الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا مع المنافقين ، أي كونوا على مذهب الصادقين وسبيلهم . وقيل أنهم الأنبياء ؛ أي كونوا معهم بلأعمال الصالحة في الجنة .. وقيل : هم الذين استوت ظواهرهم وبواطنهم . قال ابن العربي : وهذا القول هو الحقيقة والغاية التي اليها المنتهى فإن هذه الصفة يرتفع بها النفاق في العقيدة والمخالفة في الفعل ، وصاحبها يقال له الصديق كأبي بكر وعمر وعثمان ومن دونهم على منازلهم وأزمانهم .


وعن ابن مسعود قال : إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ، و لا أن يعد أحدكم شيئا ثم لا ينجزه ، اقرأوا إن شئتم ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ، هل ترون في الكذب رخصة ؟.


وللصدق الحق علامات ، ومن علامات الصدق طمأنينة القلب ، على عكس الكذب من علاماته حصول الريبة ، وقد ورد في الترمذي مرفوعاً من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الصدق طمأنينة والكذب ريبة " ، و في الصحيحين كذلك من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا ، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا " . حتى أنه صلى الله عليه وسلم ذكر أن البركة في البيع مرتبطة بالصدق ، فكما ورد في الصحيحين عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما مُحِقت بركة بيعهما ". وكان بعض السلف إذا خرج من داره: رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أخرج مخرجا لا أكون فيه ضامنا عليك . يقصد ان لا يكون المخرج مخرج صدق .
فاتقوا الله ما استطعتم
أمر الله عباده في القرآن الكريم أن يتّقوه، أي بأن يُطيعوه، ويخافوا عذابه، ويجتنبوا معاصيه بقدر استطاعتهم، فقال الله -تعالى-: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)،[١] وكان نُزول هذه الآية بعد قولهِ -تعالى-: (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ)؛[٢] فكانت تخفيفاً على المُسلمين،[٣] ومعنى هذه الآية: أن يقوم المُسلم بتقوى الله -تعالى- على حسب استطاعته، وأن يبذُل جهده في الوصول إلى ذلك، فإن قصّر في وقتٍ من الأوقات بعذر فلا شيء عليه، وأن يكون الطريق الذي يسلُكه موافقٌ لمنهج شرع الله -تعالى-، وبعيدٌ عن جميع المُنكرات والمنهيات، لِقول النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (دَعُونِي ما تَرَكْتُكُمْ، إنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ علَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عن شيءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وإذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ)،[٤] فالأمر بترك المُنكرات جاء جازماً.[٥]

 

والتقوى: هي طاعةُ الله -تعالى- على الدوام باتّباع أوامره وترك ما حرم، وجاءت كلمة التقوى في قولهِ -تعالى- مُطلقة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ حَقَّ تُقَاتِهِ)،[٢] مما يؤكد الاستمراريّة عليها حتى الموت،[٥] وقُيِّدت التقوى في آياتٍ وأحاديث أُخرى بالاستطاعة في باب المأمورات، أما في جانب المنهيات فجاء الأمر بالترك، إلا كان فيه رُخصةٌ من الشرع، كالإكراه في قولهِ -تعالى-: (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ)،[٦] وقال الإمام أحمد: إن ارتكاب المُحرمات أعظم من ترك المأمورات؛ وذلك لأن المأمورات مُقيّدة بالاستطاعة بخلاف المحظورات والمنهِيّات.[٧]



علاقة آية "اتقوا الله حق تقاته" بآية "فاتقوا الله ما استطعتم"
تعددت آراء المُفسرين في بيانهم للتقوى الواردة في قولهِ -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ حَقَّ تُقَاتِهِ)،[٢] فجاء عن طاووس والحسن وقتادة: معناها أن يُطاع الله -تعالى- فلا يُعصى، وقال السُدّيّ: هي طاعة الله -تعالى- وعدم عصيانه، وذكره وعدم نسيانه، وشُكره وعد الكُفر به، وذكر ابن عباس أنّها الجهاد في سبيل الله حق الجهاد، وإقامة العدل، وعدم الخوف بالله لومة لائم،[٨][٩] وذكر أهل التفسير أنه لما نزلت هذه الآية شقّ ذلك على الصحابة، فقالوا للنبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: من يقوى على ذلك؟ فأنزل الله -تعالى- قوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)،[١] فقال مُجاهد: إن هذه الآية ناسخةٌ للآية الأولى، وقيل: إنها بيانٌ لها من خلال الجمع بين الآيتين،[١٠] فتقوى الله حق التقوى يكون بعدم ترك شيئاً مما طلبه، وعدم فعل شيئاً مما نهى عنه.[١١]



كيفية تحقيق تقوى الله
توجد العديد من الأمور التي يُمكن من خلالها الوصول إلى تحقيق التقوى، ومنها ما يأتي:[١٢]

اتباع ما أمر الله -تعالى- به، واجتناب ما نهى عنه.[١٣]
جَعْل العبد بينه وبين المُحرمات وقايةً تحميه منها، وتُبعدهُ عنها.[١٤]
التزام العبد بأحكام الله -تعالى- التي شرعها له، والتزامه بطاعة الله في جميع مناحي حياته.[١٥]
البُعد عن الإعجاب النفس، ورؤية الإنسان لنفسه مُقصراً، وطلب المغفرة من الله -تعالى-.[١٦]
الإحسان إلى الناس، والإكثار من الاستغفار في وقت السحر؛ أي قُبيل الفجر.
الإنفاق على المُحتاجين، وأداء قيام الليل، وذكر الله -تعالى- ذلك بقوله: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ* كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ* وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ* وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ).[١٧]
تفسير آية ولا تحسبن الله غافلاً
قال تعالى في سورة إبراهيم: (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصار)،[١] وذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة وقوله تعالى ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمين، أي لا تحسب أنّ الله تعالى يغفل عما يفعله الظالمون من أعمال، بل هو سبحانه يمهلهم وينظرهم ويحصي لهم أعمالهم ويعدها عليهم عدّاً، ويؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، وهذا اليوم هو يوم الأهوال الشديدة وهو يوم القيامة.[٢]

 

ذكر القرطبي في تفسير هذه الآية أنّها تسلية لقلب النبي عليه الصلاة والسلام لما وجده من مخالفة قومه لدين إبراهيم، وما عاينه من أفعالهم، وحتى يعلمهم أنّ تأخير العذاب عنهم لا يعني الرضا بأفعالهم، بل هي سُنة الله في إمهال العصاة والظالمين، وقال ميمون بن مهران إنّ هذه الآية فيها تسلية للمظلوم، ووعيد للظالم، ومعنى تشخص فيه الأبصار أي لا تغمض في ذلك اليوم مما ترى من الأهوال، وقال ابن عباس تشخص أبصار الظالمين في ذلك اليوم إلى الهواء من شدة حيرتهم فلا يرمضون.[٣]



التحذير من الظلم
لا شك أنّ أعظم صور الفاعلية الابتعاد عن الظلم بجميع أشكاله، وإذا وقع من الإنسان أن يسارع إلى رفعه والتحلل منه قبل فوات الأوان، وقد حذر النبي عليه الصلاة والسلام من الظلم وعقوبته في أحاديث كثيرة، فقد وصى النبي الكريم الصحابي معاذ بن جبل حينما خرج إلى اليمن بأن يتقِّ دعوة المظلوم؛ ذلك لأنّ دعوته ليس بينها وبين الله حجاب، وفي الحديث: (من كانت له مظلمةٌ لأحدٍ من عرضِه أو شيءٍ فليتحلَّلْه منه اليومَ، قبل أن لا يكونَ دينارٌ ولا درهمٌ ، إن كان له عملٌ صالحٌ أخذ منه بقدرِ مظلمتِه، وإن لم تكنْ له حسناتٌ أخذ من سيئاتِ صاحبِه فحمل عليه).[٤][٥]



من صور الظلم في الحياة
من صور الظلم في الحياة أن ترى الرجل يعتدي على أموال الناس وأعراضهم، ويأكل المال الحرام، ويبطش بالناس، وفجأة تراه بقبضة الله تعالى فيصيبه المرض العضال، أو يتعرض إلى حادث، فيرى عاقبة عمله، فعلى الإنسان ألا تغره أحوال الظالمين حينما يراهم مصرّين على الظلم، ذلك أنّ العبرة تكون في النهاية حينما يرون عاقبة أعمالهم، وما ذلك الإمهال إلا امتحاناً للظالمين.[٦]
انضم إلى إحدى الشبكات الإخبارية الأقوى رصداً واهتماماً بجديد الأخبار.

شبكة اليمن اليوم الإخبارية.. شبكة إخبارية متميزة عبر نخبة من الإعلاميين المتميزين، وبمجهود شخصي.

رابط القناة على التليجرام :
https://xn--r1a.website/CBDALYEMENTODAYNews
أغلب الأشخاص يريدون الحصول على البيتكوين، ولكن يدخلون على بوتات أو حسابات مزيفة لا علاقة لها بذلك.

لهذا جبنا لكم الرابط الرسمي والوحيد للحصول على البيتكوين، الذي يمكنك من تحقيق أرباح خياليه.

ما عليك هو الضغط على الرابط التالي، ومشاركته مع أصدقائك :

https://telegram.me/coindaybot?start=1061033454
The owner of this channel has been inactive for the last 11 months. If they remain inactive for the next 9 days, they may lose their account and admin rights in this channel. The channel will remain accessible for all users.