إقناع
1.74K subscribers
76 photos
6 videos
3 files
490 links
ترسيخ لليقين ورد للشبهات بالبراهين
التواصل مع الشيخ أبي الفداء
عن طريق الرسائل الخاصة بصفحة إقناع على الفيسبوك أو على بريده
Beaconofguidance@yahoo.com
Download Telegram
تفصيل عقدي دقيق في مسألة الاحتباس الحراري!
س: أحسن الله إليكم
فى محاضرة ضمن سلسلة منهج أهل السنة فى التجريبيات أتيتم على ذكر الإحتباس الحراري . سؤال : سواء كانت ظاهرة حقيقية أو وهما هل يحرم الإعتقاد بها؟

ج: وإليكم أحسن الله. الذي أجزم بمنعه شرعا أن يقال إن أفعالنا البشرية تفسد علينا "الكوكب" ولو أننا واصلنا على تلك الوتيرة فلن يكون صالحا لمعيشة الأجيال القادمة عليه! هذا اعتقاد دهري يجري على مسلمة دهرية خفية مفادها أن الأرض مجرد صخرة اعتيادية في بحر عشوائي لا ساحل له من الأجرام السماوية المماثلة لها، بلا صانع ولا مالك ولا مدبر ولا حكمة ولا قصد ولا شيء! فهل يقال إن أفعال البشر تحدث إتلافا للأرض بكليّتها؟ الجواب: لا، هذا فرع عن الاعتقاد السابق، وبدون التسليم به ابتداء، فلن يكون بوسعنا أن نطلق دعوى كهذه ولا أن نبرهن عليها من طريقنا!
ولهذا نعترض على دعوى التغير المناخي المتسبب فيه من قبل البشر human induced climate change إن كانت الدعوى أن ذلك التغير في مناخ الأرض بكليّتها قد تسبب فيه البشر من حيث لا يشعرون ولا يقصدون، لأن دعوى بهذا الحجم لا يمكن إثباتها تجريبيا!
فإن قيل إن البشر يمكنهم أن يغيروا من مناخ الأرض بكليّتها إصلاحا أو إفسادا إذا قصدوا إلى ذلك، فهذا فيه (فوق كونه لا يمكن إثباته أو نفيه) اصطحاب للاعتقاد الدهري الذي تنفى فيه خصال الربوبية عن رب العالمين، ويرفع الإنسان فيه إلى منزلة الرب المتصرف في الأرض تصرفا تكوينيا، وليس العبد المخلوق الذي سخرت له فئة من أسبابها المادية!
فما هو الاعتقاد الصحيح المقبول هنا؟
أن يقال إن المناخ يتغير فعلا في مواطن كثيرة من سطح الأرض تغيرا مطردا يمكن رصده، هذا صحيح (وإن كنا لا نسلم بثبوت نفس التغير في جميع أنحاء الأرض، هذا في ثبوته نظر، وقد دلت بعض الأبحاث على أن ثمة مواضع قد انخفضت درجات الحرارة الموسمية فيها على عكس المتوقع)!
وكذلك أن يقال إن أفعال البشر يمكن أن تتسبب في تغيرات محلية في درجات الحرارة والرطوبة في بعض المواضع، وهي تغيرات لا يمكن الحكم بديمومتها، ولا بشمولها لجميع سطح الأرض كما مر.
هذه حدود ما يقبله المسلم صحيح الاعتقاد في هذا الباب!
أما ما فوق ذلك، فألاعيب سياسية باردة لا وظيفة لها إلا ابتزاز الدول الفقيرة والتي يقال لها "النامية" والضغط عليها سياسيا واقتصاديا، والله المستعان!

أبو الفداء
بعض الناس تبلغ "نظرية المؤامرة" عندهم مبلغا يقدح في التوحيد، ولا حول ولا قوة إلا بالله! الموجود الوحيد الذي يجوز أن يقال فيه إنه مسيطر على "البشر" بهذا الإطلاق، ويتحكم في "الكوكب"، هكذا، هو الله رب العالمين! هل يوجد في العالم أفراد وجماعات تحاول السيطرة عليه كله لصالحها؟ نعم قطعا! وهم كثيرون! بل كل صاحب ثروة طائلة إذا عدمت منه الديانة وفسد طبعه (وكثرة المال تفسد الطبع إلا فيمن رحمه الله وعصمه) يبذل غاية وسعه ليجعل كل شيء في البلد الذي هو فيه يجري على ما يوافق مطامعه المالية! يضغط على هذا ويشتري ذمة هذا ويطوع هؤلاء ويستدرج أولئك .. إلخ! وما أكثر ما في الأرض من نظم اعتقادية وجماعات حركية باطلة يسعى أصحابها في السر بالتخطيط و"التآمر" لتحقيق نبوءاتهم الدينية وغاياتهم الحزبية، التي تتوافق تارة وتتقابل وتتعارض تارات وتارات! فلا يجوز أن يقال بأن ثمة مؤامرة واحدة كونية تحرك ذلك كله لصالح فرد واحد أو فئة واحدة! هذا مخالف للمعقول والمحسوس كما مر، ويخشى أن يكون قادحا في توحيد صاحبه من حيث لا يشعر، والله المستعان.
أبو الفداء.