دعاء الندبة
2.05K subscribers
501 photos
#دعاء_الندبة

منشورات اسبوعية في صباح كل يوم جمعة
حيث يتم في كل أسبوع شرح فقرة من فقرات دعاء الندبة المبارك

@mustafa1415
Download Telegram
Forwarded from دعاء الندبة
#دعاء_الندبة
#الفقرة_السادسة_والأربعون

((هَلْ إِلَيْكَ يَابْنَ أَحْمَدَ سَبِيلٌ فَتُلْقى))

إن المؤمن المنتظر لإمام زمانه حين يصل لهذه المقاطع المثيرة للمشاعر في دعاء الندبة يقف حائرا ، متأملا حال و غربة امام زمانه فمنهم من يفكر حتى في طعامه و شرابه و منامه ليقتدي بامامه.

لكن في هذا المقطع يسأل المؤمن المنتظر إمام زمانه(عجل الله فرجه) فيقول له :

سيدي يا صاحب الزمان اين انت؟
وكيف لي ان اراك متى ؟
و اين يا بقيت الماضين ؟
كيف السبل للقاءك ؟
أبالسفر للمشاهد المقدسة ام بالدعاء أم كيف ؟

و هنا الامام (عجل الله فرجه) يعطينا الجواب ليبين سبيل الوصول اليه الا و هو الاخلاق و الالتزام الديني ،فيريد روحي فداه منا :

١-اجتماع القلوب.
٢-العمل بما يقرب من مودته.
٣-ترك ما يؤدي الى سخطه.

فهذا هو السبيل و المؤمن الصادق في دعاءه و ندبته هو من يجعل هذه الخارطة للوصول هي الخطة العملية لحياته فلا يتصرف الا على أساسها .
Forwarded from دعاء الندبة
#دعاء_الندبة
#الفقرة_السابعة_والأربعون

((اللّهُمَّ أَنْتَ كَشَّافُ الكُرَبِ وَالبَلْوى وَإِلَيْكَ أَسْتَعْدِي فَعِنْدَكَ العَدْوى وَأَنْتَ رَبُّ الآخِرةِ وَالدُّنْيا فَأَغِثْ يا غِياثَ المُسْتَغِيثِينَ عُبَيْدَكَ المُبْتَلى وَأَرِهِ سَيِّدَهُ يا شَدِيدَ القُوى وَأَزِلْ عَنْهُ بِهِ الأَسى وَالجَوَى وَبَرِّدْ غَلِيلَهُ يَا مَنْ عَلى العَرْشِ اسْتَوى وَمَنْ إِلَيْهِ الرُّجْعى وَالمُنْتَهى))

في هذا المقطع التصويري الرائع و العميق من دعاء الندبة الذي يغوص في وجدان المتكلم نجد ان الداعي هنا بعد ندبة إمام زمانه (عجل الله فرجه) و الحديث معه تتقطع به اسباب الكلام مع المعشوق و هو في حالة تأمل لسماع جوابه.

فيلتجأ للمجلىء الذي يأمن من لجئ اليه و هو رب العباد رب المؤمن الداعي و إمام زمانه (عجل الله فرجه) فيخبره بمدى شدة كربته و بلواه الناتجة من غياب الامام و الحجة و الولي و عين الله في الارض و مطبق الدين و الاحكام فكأنه يقول :

يا رب انت بيدك كل شيء و انت خالق كل شيء و اليك يعود كل شيء و ما امري و وليك الا هين بسيط عندك لأنك لا حزن و صعب عندك فيارب بقدرتك هذه اغثني انا العبد الحقير المبتلى بأن تزيل سبب بلائي و هو احتجاب حبيبي و إمام زماني عني و ان تريني اياه بقوتك التي لا قوة فوقها و لا قوة الا بها.

و ايضا لا يكتفي الداعي بهذا بل يسترسل في تفاصيل اللقاء فيقول :

يا رب لا اريد ان اراه فحسب بل برد غليل الشوق اليه بداخلي و حرارة الفقدان بهذا اللقاء بمشيئتك و ارادتك يا اول يا اخر يا من منه كل شيء و اليه يعود كل شيء.

كم هي صورة رائعة مرسومة هنا للعبد المنتظر فعلا لإمام زمانه الذي يعاني ما يعاني من انفعالات وجدانية و الم و مرار نتجية احتجاب إمام زمانه الذي يمثل وجه الله و محي الدين و هو يرى ما يصنع في الارض من فساد و ظلم و تلاعب باحكام الله تعالى .
Forwarded from دعاء الندبة
#دعاء_الندبة
#الفقرة_الثامنة_والأربعون

((اللّهُمَّ وَنَحنُ عَبِيدُكَ التّائِقُونَ إِلى وَلِيِّكِ المُذَكِّرِ بِكَ وَبِنَبِيِّكَ، خَلَقْتَهُ لَنا عِصْمَةً وَمَلاذاً وَأَقَمْتَهُ لَنا قِواماً وَمَعاذاً وَجَعَلْتَهُ لِلمُؤْمِنِينَ مِنّا إِماماً))

في نهاية دعاء الندبة يتوجه النادب لله تعالى متوسلا و متضرعا لتعجيل فرج إمام زمانه الغائب و في هذا التضرع بيان و درس لشيء من حال المؤمن الحقيقي المحب لإمام زمانه و حقيقة الامام.

اذ ان المحب الحقيقي لإمامه يجب ان يكون في حال شوق مستعر لإمام زمانه و الا يكون شوقه له كشوقه لسائر الاشخاص و الاشياء بل ان يكون شوقه لامام الزمان هو المهمين و المحرك لقلبه كما كان حب و شوق يعقوب ليوسف

ثم يسترسل هذا المحب في تبيان علة شوقه للإمام (عجل الله فرجه) و الغاية منه و حقيقة الامام (عجل الله فرجه) فيقر ان هذا الشوق هو لله رب العالمين الذي قال في كتابه الكريم:

((و ابتغوا اليه الوسيلة))

و امام الزمان (عجل الله فرجه) هو بقية الله و وسيلتنا اليه في زماننا و هو وارث اباءه الحجج الذين جعلهم الله تعالى و كما تصف مولاتنا السيدة الزهراء (عليها السلام) ذلك في خطبتها :
((فجعل الله طاعتنا نظاما لله و امامتنا امان من الفرقة))

و كما تصف الروايات الشريفة في كون الامام هو وتد الارض و هادي الناس و عين الدين و لسان القرأن و الطريق الى الله تعالى و بذلك فهو يعصم الناس من الضلال و يكون ملاذهم في الشدائد و كهف الله للعباد و يكون عزوتهم و قوامهم و امام المؤنين حيث يقتدون بأفعاله.

و أن هذه الفقرة هي شبيهة بتلك التي تبين شوق النبي يعقوب (عليه السلام) لولده النبي يوسف (عليه السلام) حيث لم يكن شوقه له لكونه ولده و انما لولاية النبي يوسف (عليه السلام) على ابيه فكان النبي يعقوب (عليه السلام) يعبد الله بالبكاء على يوسف حتى ابيضت عيناه لانه بكى على فراق ولي الله.

و في ختام هذه الفقرة من الدعاء نسأل الله أن يعجل فرج امام زماننا و أن يعف عنا بحقه و يجعلنا من خدامه و انصاره بحق محمد وآل محمد .
Forwarded from دعاء الندبة
#دعاء_الندبة
#الفقرة_التاسعة_والأربعون

((فَبَلِّغْهُ مِنّا تَحِيَّةً وَسَلاماً وَزِدْنا بِذلِكَ يا رَبِّ إِكْراماً وَاجْعَلْ مُسْتَقَرَّهُ لَنا مُسْتَقَرّاً وَمُقاماً وَأَتْمِمْ نِعْمَتَكَ بِتَقْدِيمِكَ إِيَّاهُ أَمامَنا حَتى تُورِدَنا جِنانَكَ وَمُرافَقَةَ الشُّهَداءِ مِنْ خُلَصائِكَ))


في نهاية دعاء الندبة يتوجه النادب لله تعالى متوسلا و متضرعا لتعجيل فرج إمام زمانه الغائب.

و في هذه الفقرة من الدعاء يسأل المؤمن الداعي الله تعالى بأن يبلغ و يوصل تحيته و سلامه و شوقه لإمام زمانه (عجل الله فرجه) و أن ينعم عليه و على جميع المؤمنين من كرمه و الطافه بحق صاحب الزمان (عجل الله فرجه).

ثم يرجع المؤمن الداعي مرة أخرى و يسأل الله تعالى بأن يجعل محل أستقرار الإمام صاحب الزمان (عجل الله فرجه) مقاما له و لجميع المؤمنين و منزلا لأستقرارهم وان يتم الله نعمته عليه و على جميع المؤمنين بتعجيل ظهور صاحب الزمان (عجل الله فرجه) بأن نجعله إمامنا حتى تأخذنا به الى الجنان فنكون مرافقين للشهداء و في جوارهم.


و قد روي عن اهل البيت (عليهم السلام) عدة أحاديث تدعونا الى الدعاء بتعجيل الفرج و منها ما روي عن الإمام المهدي (عجل الله فرجه) أنه قال:

((أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإن ذلك فرَجُكم.))

كمال الدين للصدوق ج2 ص485
Forwarded from دعاء الندبة
#أنتهى_شرح_دعاء_الندبة

و سيتم في الأسابيع المقبلة إن شاء الله أعادة تنزيل شرح فقرات الدعاء مرة اخرى و بالترتيب.

@mustafa1415
Forwarded from دعاء الندبة
#دعاء_الندبة
#الفقرة_الأولى

((اَللّـهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلى ما جَرى بِهِ قَضاؤكَ في اَوْلِيائِكَ الَّذينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَدينِكَ، اِذِ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزيلَ ما عِنْدَكَ مِنَ النَّعيمِ الْمُقيمِ الَّذي لا زَوالَ لَهُ وَلاَ اضْمِحْلالَ))

تشتمل هذه الفقرة من دعاء الندبة على جملة من المطالب التي ينبغي الالتفات إليها وعدم إغفالها و منها:

1) في القضاء والقدر: حيث تشتمل هذه الفقرة على بحثٍ في القضاء والقدر من حيث الاصطفاء والاستخلاص، فما يجري من القضاء والقدر على أولياء الله (عليهم السلام) إنَّما يكون من أجل دفعهم في سلّم الكمال, وهو قدرهم إذ أنهم سلّموا أمرهم لله تعالى.
وفي رواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال لزيد بن علي (رضوان الله عليه): "وأمر الله يجري لأوليائه بحكمٍ موصول وقضاء مفصول، وحتم مقضي، وقدر مقدور، وأجلٍ مسمّى كوقت معلوم، فلا يستخفّنك الذين لا يؤمنون ((إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئًا))

2) في الإذعان لقضاء الله تعالى: حيث تبدأ هذه الفقرة بذكر الله تعالى وتنسب كلّ نعم الوجود إلى ألوهيته و هي في نفس الوقت تلزم الإنسان بأنّ يخضع منتهى ألوان الخضوع من خلال الحمد والتخضّع إذعاناً لتلك النعم وإيقاناً بأنّ كلّ نعمة صدرت وتصدر إنَّما هي من معدن ومنبع الإلوهية. والنفس المستخلصة والتي وقع عليها الاختيار الإلهي ترى أنّ ذلك يوجب الحمد وأنه في كلّ الأحوال لا يفرّق فيه بين سرّاء أو ضرّاء.
كما في حديث الإمام الباقر (عليه السلام) مع جابر بن عبد الله الأنصاري حينما سأله (عليه السلام) عن أحواله فقال جابر: "أحبّ المرض على الصحة والموت على الحياة والشيخوخة على الشباب, فقال له الإمام الباقر (عليه السلام): "أمّا أنا يا جابر فإنْ جعلني الله شيخاً أحبّ الشيخوخة، وإن جعلني شاباً أحبّ الشيبوبة، وإن أمرضني أحبّ المرض، وإن شفاني أحبّ الشفاء والصحة، وإن أماتني أحبّ الموت وإن أبقاني أحبّ البقاء".

ولذلك ينبغي أن يلتفت الإنسان المؤمن، إلى الإشارات اللطيفة التي يتضمنها هذا المقطع من سموّ النفس ورقيها وتهذيبها وإعطائها نوعاً من الدربة في الممارسات السلوكية نتيجة لما يتلقّاه ويحمله من تلك المعاني الخلقيّة التي تتولّد لديه من إذعانه كلّما اشتدّ به البلاء أملاً في استخلاص نفسه لنفس الباري وذوبان وجوده في دينه، و إن هذا السمو الرفيع هو النموذج الذي أمرنا بالاقتداء به والمتمثِّل بتلك المكارم التي إنَّما بُعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليُتمّمها في النفس الإنسانية.
Forwarded from دعاء الندبة
#دعاء_الندبة
#الفقرة_الثانية

((بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي دَرَجاتِ هذِهِ الدُّنيا الدَّنِيَّةِ وَزُخْرُفِها وَزِبْرجِها، فَشَرَطُوا لَكَ ذلِكَ وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الوَفاءَ بِهِ فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ وَقَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّكْرَ العَلِيَّ وَالثَّناءَ الجَلِيَّ))

تتحدث هذه الفقرة من دعاء الندبة عن جملة من المطالب ذات أبعاد مختلفة نذكرها إجمالاً ضمن المحاور التالية:

١) الجانب الأخلاقي: و فيه تتحدث عن فضيلة الزهد والوفاء بالعهد وعن الرؤية الإلهية للدنيا وأن هذه الدنيا الموصوفة بأنها أدنى مراتب الوجود تمتاز بظاهر جميل براق مزخرف جذاب، يأخذ بالألباب ويصرف الإنسان عن باطنها الدني الذي يبعد المؤمن عن القرب الإلهي فيما لو اتخذها مستقراً، و انطلق منها لتحقيق الأهداف الضيقة، فهذه الجواذب تبعد الإنسان عن هدفه الأسمى و هو السمو الروحي والتعالي على زخرف وزبرج الدنيا.

٢) عالم الذر: حيث تتحدث هذه الفقرة عن عالم الذر والمشارطة مع الله سبحانه وتعالى قبل خلق الكون والمشار إليه في قوله تعالى:
((وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا))
سورة الأعراف/الأية ١٧٢
فترشدنا هذه الفقرة إلى تلك الحقيقة المعرفية التي يجب الإيمان بها من أن ما ناله محمد وآل محمد وغيرهم من الرسل والأنبياء والعلماء وما رأيناه وسنراه من فضائل وكرامات إنما هو نتيجة لتلك المشارطة الملكوتية الإلهية التي حصل فيها اتفاق بين الذوات المقدسة بالتنازل عن هذه الدنيا وكل ما فيها من أجل دين الله ومن أجل الأخذ بالناس إلى الهداية.

٣) الجانب العقائدي : حيث تتحدث هذه الفقرة عن علم الله سبحانه وتعالى الكامل الشامل لكل شيء، حيث يعكس لنا مقطعاً عقائدياً في غاية الروعة في تصويره لعلمه سبحانه بالوفاء لأهل البيت (عليهم السلام) و الرسل و الأنبياء (عليهم السلام) بما شرطوا وعاهدوه تعالى.
والمقطع بمجمله وما يتحدث عنه يشكّل لنا لوحة فكرية عقائدية أخلاقية عن حياة أهل البيت (عليهم السلام) في هذه الدنيا والعوالم التي سبقتها، لكي تعطي لمن يجهل بأهل البيت (عليهم السلام) جزءاً من حقيقتهم، ويصور له الحوار الذي دار بين رب العزة والجلالة وبين أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و الرسل والأنبياء (عليهم السلام) عن الدنيا وما فيها، وليس عن جزءٍ في هذه الدنيا أو منصب إذا ما قيس بما في الدنيا بأكملها لا يعدو قطرة في بحر، ومع ذلك فهم رفضوا كل الدنيا من أجل دين الله وهداية الناس، بينما نجدنا نحن نرفض الهداية والدين من أجل أحقر ما في هذه الدنيا.
Forwarded from دعاء الندبة
#دعاء_الندبة
#الفقرة_الثالثة

((وَاَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلائِكَتَكَ وَكَرَّمْتَهُمْ بِوَحْيِكَ وَرَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ))

نكمل في هذه الفقرة من الدعاء شرح فقرات دعاء الندبة المبارك المترتبة على قضية المشارطة بين الله سبحانه والأنبياء (عليهم السلام) و أهل البيت (عليهم السلام) وما ترتب على هذه المشارطة من آثار من قبل الله سبحانه وبمقتضى علمه بوفاء الأنبياء و أهل البيت (عليهم السلام) بمشارطتهم معه تعالى والآثار التي نقف عليها في هذا المقطع (إهباط الملائكة والتكريم بالوحي والرفد بالعلم) فنقول:

إنّ الله سبحانه وتعالى بعد أن علم من الأنبياء و أهل البيت (عليهم السلام) وفاءهم له بالزهد في جميع درجات هذه الدنيا كرّمهم بأن جعل محالهم مهبطاً لجميع الملائكة.

وهنا إشارة إلى ذلك العالم المقدس العالم العلوي، وهذا العالم لا يمكن أن ينزل ما فيه إلا ((في‏ بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ))
وهذا التكريم الإلهي في جعل الأنبياء و أهل البيت (عليهم السلام) محلاً للتنزل السماوي ومحلاً للتمثيل الإلهي في الأرض.

وقد وردت كثير من الأخبار في الحديث عنه، حتى بوّب صاحب (الكافي) بابا في دخول الملائكة بيوت أهل البيت (عليهم السلام) وإنها تطأ بسطهم وتأتيهم بالأخبار، وفيه انهم يقذفون في قلوب أهل البيت (عليهم السلام) وينقرون في أسماعهم وعندهم الجفر والمصحف، بل وأنه يأتيهم من هو أعظم من جبرائيل.

وحيث نعلم بمقتضى ظواهر جملة من الآيات أن وظائف الملائكة متعددة، فلهم وظائف وجودية كقبض الأرواح والتصرف في بعض موجودات الكون بإذن الله وإنزال الشرائع على رسل الله فإن ما يتنزل على أيديهم لأهل البيت (عليهم السلام) أيضا متنوع ومتلون.

وإذا رجعنا إلتماساً لوصية أهل البيت (عليهم السلام) بمحاججة الناس بسورة (إِنَّا أَنْزَلْناهُ) فإنّنا نجد أن هذه السورة المباركة وغيرها من آيات ليلة القدر :
((إِنَّا أَنْزَلْناهُ في‏ لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرينَ○ فيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكيمٍ))
((إِنَّا أَنْزَلْناهُ في‏ لَيْلَةِ الْقَدْرِ○ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ○ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ○ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ))

تقول لنا : إن ما يتنزل في شهر رمضان وفي ليلة القدر من كل أمر حكيم إنما يكون على من هو مؤهل لهذا التنزّل إذ لا معنى أن يتنزل الملائكة على جميع الخلق ولا معنى أن يتنزل على لا أحد فلابدّ من وجود ذاك الفرد الأوحدي المؤهل لهذا التنزّل السماوي ولا بد أن يكون في الأرض لتستمر عملية الترابط الإلهي البشري السماوي والأرضي

و إن هذه العملية التي تنتج منها هداية الناس إلى الله وتأمين احتياجاتهم فيما إذا التزموا واهتدوا، إنّما هي ثمرة من ثمرات تلك المشارطة المقدسة التي نتج عنها أن جعل الأنبياء و أهل البيت (عليهم السلام) وكما في هذا النص الندبي المبارك مهبطا للملائكة ومحلاً للوحي.

اما الرفد بالعلم المتفرع على إنزال العلم الالهي فهو أبرز أثر نجم عن المشارطة المتقدمة وعن إنزال الملائكة وكونهم (عليهم السلام) مهبطاً للوحي إذ كل ما يأتي عن طريق الملائكة انما هو علم وإن اختلفت ألوانه فبعضه شرعي ينظم الحياة والعقيدة وبعضه اجتماعي وهكذا.
Forwarded from دعاء الندبة
#دعاء_الندبة
#الفقرة_الرابعة

((وَجَعَلْتَهُمُ الذَّريعَةَ اِلَيْكَ وَالْوَسيلَةَ اِلى رِضْوانِكَ))


أما في اللغة فان الذريعة تأتي بعدة معان فقد تأتي بمعنى الوسيلة، وبمعنى العذر، وبمعنى الحجة، وبمعنى ما يستتر به، وبمعنى السبب إلى الشيء.

و أما في المعنى فأنّ هذا المقطع يحمل في طياته أبحاثاً كثيرة كبحث الوسيلة الى الله وبحث الشفاعة ومراتب القرب وبحث العصمة وغيرها من الابحاث التي يمكن أن يستفيد منها المتأمل في الدعاء ويسلط عليها الضوء ويبين أنّ هذه اثار لتلك المشارطة الكبرى (بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية).

بعد أن وقفنا على المعنى للذريعة والوسيلة فإذا رجعنا إلى أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) وادعيتهم نجدهم يستخدمون الذريعة و الوسيلة تارة للخطاب مع الذات الألهية وتارة للخطاب مع شؤون الذات الألهية وصفاتها.

و نجد ذلك في دعاء الإمام علي السجاد (عليه السلام) في يوم عرفة:
((أَللّهُمَّ إِنَّك أَيَّدْتَ دينَك في كُلِّ أَوان بِإِمام أَقَمْتَهُ عَلَماً لِعِبادِك، وَمَناراً في بِلادِك، بَعْدَ أَنْ وَصَلْتَ حَبْلَهُ بِحَبْلِك، وَجَعَلْتَهُ الذَّريعَةَ إِلى ‏رِضْوانِك، وَافْتَرَضْتَ طاعَتَهُ، وَحَذَّرْتَ مَعْصِيَتَهُ، وَأَمَرْتَ بِامْتِثالِ ‏أَمِرِهِ، و َالاِنْتِهاءِ عِنْدَ نَهْيِهِ، وَأَن لا يَتَقَدَّمَهُ مُتَقَدِّمٌ، وَلا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ‏مُتَأَخِّرٌ، فَهُوَ عِصْمَةُ اللاّئِذينَ، وَكَهْفُ الْمُؤْمِنينَ، وَعُرْوَةُ الْمُتَمَسِّكينَ)).

فالإمام السجاد (عليه السلام) يبين لنا في دعاءه في يوم عرفة حيثية كون أهل البيت (عليهم السلام) هم الذريعة والوسيلة ومفاتيح الأبواب وهم الامناء وهم (من أراد الله بدأ بكم ومن وحده قبل عنكم) لان حبلهم قد أوصل بحبل الله ولان ما ترتب على تلك المشارطة التي قلنا انها مطلقة حيث كان زهدهم بالدنيا مطلقا فكانت الاثار التي جللهم الله سبحانه وتعالى بها مطلقة،

و في ختام هذا المقطع من الدعاء نجد أن لأهل البيت (عليهم السلام) مقامين :
١) مقام يستجلب من خلاله العبد كل شيء بمقتضى ذريعتهم الى الله سبحانه وتعالى.
٢) مقام اخر يستجلب من خلاله العبد رضوان الله وهو مقام وسيلتهم الى رضوان الله سبحانه و تعالى.
Forwarded from دعاء الندبة
#دعاء_الندبة
#الفقرة_الخامسة

((وَكُلٌّ شَرَعْتَ لَهُ شَريعَةً، وَنَهَجْتَ لَهُ مِنْهاجاً، وَتَخَيَّرْتَ لَهُ اَوْصِياءَ، مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظ مِنْ مُدَّةٍ اِلى مُدَّةٍ))

١) تحدثنا هذه الفقرة المباركة من الدعاء عن أنّ هناك شرائع ومناهج جعلها الله سبحانه وتعالى للأنبياء (عليهم السلام) وأنّ هناك سنّة إلهيّة في كون هذه الشرائع بأجمعها تدفع الانسان وتجعله يرتقي من خلالها الى عبادة الله سبحانه وتعالى وتوحيده، وأنّ هذه السنّة الألهية في سوق العباد نحو المعبود لا انقطاع لها وانّها ظاهرة معيّنة وبارزة مبيّنة، لذلك يقف إلى جانب هذه السنّة سنّة أخرى وهي سنّة التخيّر والاستحفاظ فحيثما الشريعة والمنهج موجود فلابدّ للمستحفظ لها والوصي القائم بها من وجود وهذه هي الحقيقة فالنهج الواضح المستبين الذي يضيء لنا الطريق لابدّ أنْ يكون دائماً معيناً لا انقطاع له و هذا هو النهج الذي تخيّره لنا الله سبحانه وتعالى وجعله مستحفظاً بيد الأوصياء وعلى طول الزمان ومن مدة إلى مدة، فالاستحفاظ والذي يعني باللغة الحراسة والوكالة بالشيء والمواظبة والذبّ عنه إنّما هو سنة ينصّ عليها هذا الدعاء، لا تبديل عنها ولا تحويل.

٢) إنّ هذا المقطع بعد أن اثبت سننية الاستحفاظ وانه نهج إلهي متخيّر، يرشدنا أيضاً إلى أنّ هذه الحقيقة هي حقيقة قرآنية فالاشارات القرآنية إلى كون الشرائع لا تكون إلا بوجود هادٍ وقيّم واضحة بلا أدنى شك كما في قوله تعالى :
((إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ)).
سورة الرعد/الأية ٧
أما في البعد النبوي لهذه الحقيقة، فيحدثنا حديث الاستحفاظ الثقليني والذي يربط الدين بتلك الحقيقة (القرآن والعترة) حيث جاء في الحديث المشهور عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): ((إني مخلف فيكم، ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، كتاب الله وعترتي أهل بيتي))
فنجد أيضاً الوضوح والصراحة في هذه الإشارات، فضلاً عن الإشارات او الصراحة في أحاديث نبوية أخرى، و فضلاً عن ان هذا المقطع يضع بأيدينا دليل حقانية ما يعتقده أهل البيت (عليهم السلام) من ضرورة ان يكون لكل نبي أوصياء حفظة، فإنّا وإنْ لم يضع الموروث التاريخي بأيدينا أسماءهم إلا أن هذا المقطع قد أرشدنا إلى حقيقة هذه القضية وانها أمر إلهي لا ينفك عن التشريع.