والحديث ثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - لا شكَّ في ثبوته وصحته والذي فسره به أهلُ العلم المعتبرون أن النفاقَ في اللغة هو من جنس الخداع والمكر وإظهار الخير، وإبطان خلافه، وهو في الشرع ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: النفاقُ الأكبرُ، وهو أن يظهر الإنسانُ الإِيمانَ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويُبطن ما يُناقض ذلك كلَّه أو بعضه، وهذا هو النِّفاق الذي كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونزل القرآن بذمِّ أهله وتكفيرهم، وأخبر أن أهله في الدَّرْكِ الأسفل من النار.
والثاني: النفاق الأصغر، وهو نفاق العمل، وهو أن يُظهر الإِنسانُ علانيةً صالحةً، ويُبطن ما يُخالف ذلك.
أحدهما: النفاقُ الأكبرُ، وهو أن يظهر الإنسانُ الإِيمانَ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويُبطن ما يُناقض ذلك كلَّه أو بعضه، وهذا هو النِّفاق الذي كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونزل القرآن بذمِّ أهله وتكفيرهم، وأخبر أن أهله في الدَّرْكِ الأسفل من النار.
والثاني: النفاق الأصغر، وهو نفاق العمل، وهو أن يُظهر الإِنسانُ علانيةً صالحةً، ويُبطن ما يُخالف ذلك.
وأصولُ هذا النفاق ترجع إلى الخصال المذكورة في هذه الأحاديث، وهي خمسة:
أحدها: أن يُحدِّث بحديث لمن يصدِّقه به وهو كاذب له.
أحدها: أن يُحدِّث بحديث لمن يصدِّقه به وهو كاذب له.
الثاني: إذا وعَدَ أخلف، وهو على نوعين:
أحدُهُما: أن يَعِدَ ومِنْ نيته أن لا يفي بوعده، وهذا أشرُّ الخلف، ولو قال: أفعل كذا إن شاء الله تعالى ومن نيته أن لا يفعل، كان كذبًا وخُلفًا، قاله الأوزاعيُّ.
الثاني: أن يَعِدَ ومن نيته أن يفي، ثم يبدو له، فيُخلِفُ من غير عذرٍ له في الخلف.
أحدُهُما: أن يَعِدَ ومِنْ نيته أن لا يفي بوعده، وهذا أشرُّ الخلف، ولو قال: أفعل كذا إن شاء الله تعالى ومن نيته أن لا يفعل، كان كذبًا وخُلفًا، قاله الأوزاعيُّ.
الثاني: أن يَعِدَ ومن نيته أن يفي، ثم يبدو له، فيُخلِفُ من غير عذرٍ له في الخلف.
والثالث: إذا خاصم فجر ويعني بالفجور أن يخرج عن الحقِّ عمدًا حتى يصير الحقُّ باطلًا والباطلُ حقًا، وهذا مما يدعو إليه الكذبُ، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "إيَّاكم والكَذِبَ، فإنَّ الكذِبَ يهدي إلى الفُجور، وإن الفجورَ يهدي إلى النارِ
الرابع: إذا عاهد غدر، ولم يفِ بالعهد، وقد أمر الله بالوفاء بالعهد، فقال: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: ٣٤]، وقال: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} [النحل: ٩١]
وفي "الصحيحين" عن ابن عمر عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لِكُلِّ غادرٍ لواءٌ يومَ القيامَةِ يُعرف به"، وفي رواية: "إنَّ الغادرَ يُنصبُ له لواءٌ يومَ القيامة، فيقال: ألا هذه غَدرةُ فلان" ، وخرجاه أيضًا من حديث أنس بمعناه.
وخرَّج مسلم من حديث أبي سعيدٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لِكلِّ غادرٍ لواء عندَ استه يومَ القِيامة".
وخرَّج مسلم من حديث أبي سعيدٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لِكلِّ غادرٍ لواء عندَ استه يومَ القِيامة".
👍1
وقد أمر الله تعالى في كتابه بالوفاء بعهود المشركين إذا أقاموا على عهودهم ولم ينقُضوا منها شيئًا.
وأما عهودُ المسلمين فيما بينهم، فالوفاء بها أشدُّ، ونقضُها أعظم إثمًا.
ومِنْ أعظمها: نقضُ عَهدِ الإمام على مَنْ بايعه، ورضِيَ به، وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهُم الله يومَ القيامةِ ولا يُزكِّيهم ولهم عذابٌ أليمٌ، فذكر منهم: ورجلٌ بايع إمامًا لا يُبايعه إلَّا لدنيا، فإن أعطاه ما يريد، وفَّى له، وإلَّا لم يفِ له"
وأما عهودُ المسلمين فيما بينهم، فالوفاء بها أشدُّ، ونقضُها أعظم إثمًا.
ومِنْ أعظمها: نقضُ عَهدِ الإمام على مَنْ بايعه، ورضِيَ به، وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهُم الله يومَ القيامةِ ولا يُزكِّيهم ولهم عذابٌ أليمٌ، فذكر منهم: ورجلٌ بايع إمامًا لا يُبايعه إلَّا لدنيا، فإن أعطاه ما يريد، وفَّى له، وإلَّا لم يفِ له"
الخامس: الخيانةُ في الأمانة، فإذا اؤتمِنَ الرجلُ أمانةً، فالواجبُ عليه أن يُؤدِّيها، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: ٥٨]
وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أدِّ الأمانة إلى من ائتَمَنَكَ"
وقال في خطبته في حجةالوداع: "مَنْ كانَت عندَه أمانةٌ، فليؤدِّها إلى من ائتمنه عليها"
قال عزّ وجلّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: ٢٧]
فالخيانة في الأمانة من خصال النفاق
وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أدِّ الأمانة إلى من ائتَمَنَكَ"
وقال في خطبته في حجةالوداع: "مَنْ كانَت عندَه أمانةٌ، فليؤدِّها إلى من ائتمنه عليها"
قال عزّ وجلّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: ٢٧]
فالخيانة في الأمانة من خصال النفاق
وقالت طائفة من السلف: خشوعُ النفاق أن ترى الجسدَ خاشعًا، والقلب ليس بخاشع، وقد رُوي معنى ذلك عن عمر، وروي عنه أنه قال على المنبر: إن أخوفَ ما أخافُ عليكم المنافقُ العليم، قالوا: كيف يكونُ المنافق عليمًا؟ قال: يتكلم بالحكمةِ، ويعمل بالجور، أو قال: المنكر. وسُئل حذيفة عن المنافق، فقال: الذي يصف الإِيمان ولا يعمل به
وقال البخاري في "صحيحه": وقال ابنُ أبي مُليكة: أدركتُ ثلاثين من أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كُلُّهم يخافُ النفاقَ على نفسه.
Audio
الدورة العلمية لعام ١٤٤٤هـ
شرح الحديث الثامن والأربعون من كتاب جامع العلوم والحكم:
عَنْ عبد الله بن عمروٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، قالَ: "أربعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنافِقًا، وإنْ كانَتْ خَصلةٌ مِنهُنَّ فِيهِ كَانَتْ فِيهِ خَصلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حَتَّى يَدَعَها: مَنْ إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وَعَدَ أخْلَفَ، وإِذا خَاصم فَجَر، وإِذا عَاهَد غَدَر" خرَّجه البُخاريُّ ومُسلمٌ
المجلس رقم 1
#ابن_رجب_الحنبلي
#الشيخ_عادل_السيد
#جامع_العلوم_والحكم #الدورة_العلمية_لعام_1444هـ #دورة_عشر_ذي_الحجة
شرح الحديث الثامن والأربعون من كتاب جامع العلوم والحكم:
عَنْ عبد الله بن عمروٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، قالَ: "أربعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنافِقًا، وإنْ كانَتْ خَصلةٌ مِنهُنَّ فِيهِ كَانَتْ فِيهِ خَصلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حَتَّى يَدَعَها: مَنْ إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وَعَدَ أخْلَفَ، وإِذا خَاصم فَجَر، وإِذا عَاهَد غَدَر" خرَّجه البُخاريُّ ومُسلمٌ
المجلس رقم 1
#ابن_رجب_الحنبلي
#الشيخ_عادل_السيد
#جامع_العلوم_والحكم #الدورة_العلمية_لعام_1444هـ #دورة_عشر_ذي_الحجة
شرح الحديث الثامن والأربعون - المجلس الثاني
الشيخ عادل السيد
الدورة العلمية لعام ١٤٤٤هـ
شرح الحديث الثامن والأربعون من كتاب جامع العلوم والحكم:
عَنْ عبد الله بن عمروٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، قالَ: "أربعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنافِقًا، وإنْ كانَتْ خَصلةٌ مِنهُنَّ فِيهِ كَانَتْ فِيهِ خَصلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حَتَّى يَدَعَها: مَنْ إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وَعَدَ أخْلَفَ، وإِذا خَاصم فَجَر، وإِذا عَاهَد غَدَر" خرَّجه البُخاريُّ ومُسلمٌ
المجلس رقم 2
#ابن_رجب_الحنبلي
#الشيخ_عادل_السيد
#جامع_العلوم_والحكم #الدورة_العلمية_لعام_1444هـ #دورة_عشر_ذي_الحجة
شرح الحديث الثامن والأربعون من كتاب جامع العلوم والحكم:
عَنْ عبد الله بن عمروٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، قالَ: "أربعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنافِقًا، وإنْ كانَتْ خَصلةٌ مِنهُنَّ فِيهِ كَانَتْ فِيهِ خَصلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حَتَّى يَدَعَها: مَنْ إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وَعَدَ أخْلَفَ، وإِذا خَاصم فَجَر، وإِذا عَاهَد غَدَر" خرَّجه البُخاريُّ ومُسلمٌ
المجلس رقم 2
#ابن_رجب_الحنبلي
#الشيخ_عادل_السيد
#جامع_العلوم_والحكم #الدورة_العلمية_لعام_1444هـ #دورة_عشر_ذي_الحجة
Audio
الدورة العلمية لعام ١٤٤٤هـ
شرح الحديث التاسع والأربعون من كتاب جامع العلوم والحكم:
عَنْ عُمرَ بن الخطَّاب رضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَوْ أنَّكُم تَوكَّلُونَ على اللهِ حَق تَوكُّلهِ لَرَزقكُمَ كَما يَرزُقُ الطَّيرَ، تَغدُو خِماصًا، وتَروحُ بِطانًا" رواهُ الإمام أحمدُ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجه وابنُ حبَّان في "صحيحه" والحاكِمُ، وقال التِّرمذيُّ: حَسَنٌ صَحيحٌ
المجلس رقم 1
#ابن_رجب_الحنبلي
#الشيخ_عادل_السيد
#جامع_العلوم_والحكم #الدورة_العلمية_لعام_1444هـ #دورة_عشر_ذي_الحجة
شرح الحديث التاسع والأربعون من كتاب جامع العلوم والحكم:
عَنْ عُمرَ بن الخطَّاب رضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَوْ أنَّكُم تَوكَّلُونَ على اللهِ حَق تَوكُّلهِ لَرَزقكُمَ كَما يَرزُقُ الطَّيرَ، تَغدُو خِماصًا، وتَروحُ بِطانًا" رواهُ الإمام أحمدُ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجه وابنُ حبَّان في "صحيحه" والحاكِمُ، وقال التِّرمذيُّ: حَسَنٌ صَحيحٌ
المجلس رقم 1
#ابن_رجب_الحنبلي
#الشيخ_عادل_السيد
#جامع_العلوم_والحكم #الدورة_العلمية_لعام_1444هـ #دورة_عشر_ذي_الحجة