قناة فضيلة الشيخ عادل السيد حفظه الله
13.8K subscribers
796 photos
192 videos
329 files
2.46K links
ننشر المحاضرات المتجددة لفضيلة الشيخ عادل السيد حفظه الله
Download Telegram
⬅️ يمكنكم متابعة :

🔊 البث المباشر الصوتي

t.me/adelelsayd

🎥 البث المباشر المرئي على اليوتيوب

https://cutt.us/zXfV2
بداية شرح الحديث السابع والأربعون

عَنِ المِقْدامِ بنِ مَعْدِ يكَرِبَ قالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقولُ : مَا مَلَاً آدميٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أَكَلَاتُ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَان لا محالة، فثُلُثٌ ِلطَعَامِهِ ، وثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وثُلُثٌ لِنَفْسِهِ»
وهذا الحديثُ أصلٌ جامعٌ لأصول الطب كُلِّها. وقد رُوي أن ابنَ ماسويه الطبيبَ لمَّا قرأ هذا الحديث في "كتاب" أبي خيثمة، قال: لو استعملَ الناسُ هذه الكلمات، سَلِموا مِنَ الأمراض والأسقام، ولتعطَّلت المارستانات ودكاكين الصيادلة، وإنَّما قال هذا؛ لأنَّ أصل كلِّ داء التُّخَم، كما قال بعضهم: أصلُ كُلِّ داء البَرَدةُ
قال الحسن: يا ابنَ آدم كُلْ في ثلث بطنك، واشرب في ثلثٍ، ودع ثُلُثَ بطنك يتنفَّس لتتفكر.
وروى المروذي عن أبي عبد الله قول ابن عمر هذا من وجوه، فروى بإسناده عن ابن سيرين، قال: قال رجل لابن عمر: ألا أجيئك بجوارش؟ قال:وأيُّ شيء هو؟ قال: شيءٌ يَهضِمُ الطعامَ إذا أكلته، قال: ما شبعتُ منذ أربعةِ أشهر، وليس ذاك أني لا أقدر عليه، ولكن أدركت أقوامًا يجوعون أكثرَ مما يشبعون.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الجوع" بإسناده عن نافع، عن ابنِ عمر، قال: ما شبعتُ منذُ أسلمت
وروى بإسناده عن محمد بنِ واسع، قال: مَنْ قلَّ طُعْمُه، فهم، وأفهم، وصفا، ورقَّ، وإنَّ كَثرةَ الطعام ليُثقل صاحبه عن كثير مما يُريد
وعن أبي عبيدة الخَوَّاص، قال: حَتْفُكَ في شبعك، وحَظُّك في جوعك، إذا أنت شبعتَ ثقلتَ، فنِمْتَ، استمكن منك العدوُّ، فجثم عليك، وإذا أنت تجوَّعت كنت للعدو بمرصد.
وعن عمرو بن قيس، قال: إيَّاكُمْ والبِطنة فإنَّها تُقسِّي القلب
وعن مالك بن دينار قال: ما ينبغي للمؤمن أن يكونَ بطنه أكبرَ همه، وأن تكونَ شهوته هي الغالبة عليه
وعن عبد العزيز بن أبي رواد قال: كان يُقال: قِلة الطعم عونٌ على التسرُّع إلى الخيرات
وعن قثم العابد قال: كان يُقال: ما قلَّ طعمُ امرئٍ قطُّ إلا رقَّ قلبه، ونديت عيناه
وعن عثمان بن زائدة قال: كتب إليَّ سفيان الثوري: إن أردت أن يصحَّ جسمك، ويَقِلَّ نومك، فأقلَّ من الأكل
وعن ابن السماك قال: خلا رجل بأخيه، فقال: أي أخي، نحن أهونُ على الله من أن يُجيعنا، إنَّما يُجيع أولياءَه.
قال المروذي: قال لي رجل: كيف ذاك المتنعمُ؟ يعني أحمد، قلتُ له: وكيف هو متنعم؟ قال: أليس يجد خبزًا يأكل، وله امرأة يسكن إليه ويطؤها، فذكرتُ ذلك لأبي عبد الله، فقال: صدق، وجعل يسترجِعُ، وقال: إنا لنشبع.
وقال أبو سليمان الداراني: إن النفس إذا جاعت وعطشت، صفا القلب ورقّ، وإذا شبعت ورويت، عمي القلبُ، وقال : مفتاحُ الدنيا الشبع، ومفتاح الآخرة الجوع، وأصلُ كلِّ خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله عزّ وجلّ، وإن الله ليُعطي الدنيا من يُحبُّ ومن لا يُحبُّ، وإن الجوع عنده في خزائن مُدَّخَرة، فلا يُعطي إلا من أحبَّ خاصة، ولأن أدعَ من عشائي لقمةً أحبُّ إليَّ من أن آكلها ثم أقوم من أوَّل الليل إلى آخره.
وقد ندب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى التقلل من الأكل في حديث المقدام، وقال: "حسبُ ابن آدم لقيمات يُقمن صلبه". وفي "الصحيحين" عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "المؤمنُ يأكل في مِعىً واحد، والكافرُ يأكل في سبعة أمعاء"

والمراد أن المؤمن يأكلُ بأدب الشَّرع، فيأكل في مِعىً واحدٍ، والكافر يأكل بمقتضى الشَّهوة والشَّرَهِ والنَّهم، فيَأكلُ في سبعة أمعاء